هل معظم اجتماعاتنا مضيعة للوقت؟ وما الذي يعالج ازدحام الاجتماعات فعليًا؟
السؤال
هل معظم اجتماعاتنا مضيعة للوقت؟ وما الذي يعالج ازدحام الاجتماعات فعليًا؟
الجداول ممتلئة، والتركيز يتراجع. لكن السؤال الحقيقي ليس: هل لدينا اجتماعات كثيرة؟ فالإجابة غالبًا نعم. السؤال الأهم هو: هل يكمن الحل في اجتهادات فردية متفرقة، أم في تغيير الطريقة التي تجعل الاجتماع هو الخيار الافتراضي داخل الجهة؟
هذه الصفحة موجهة للقادة الذين يقررون ما إذا كانوا سيقلصون الاجتماعات بشكل محدود، أم سيغيرون الخيار الافتراضي الذي يجعلها تتكاثر من الأساس.
الأدلة
أربع نتائج من مكتبتنا البحثية ترسم ملامح القرار:
معظم الاجتماعات تحدث بدافع العادة، لا بدافع الحاجة. يوضح بحث حول كيفية جعل الاجتماعات أكثر فائدة وإنتاجية أننا كثيرًا ما ندعو إلى الاجتماعات كرد فعل تلقائي، دون أن نسأل أولًا: هل الاجتماع هو الأداة المناسبة لهذه المهمة؟ والحلول الأساسية واضحة: جدول أعمال محدد، وأدوار واضحة يعرف من خلالها الحاضرون سبب وجودهم، واجتماعات أقل وأقصر وأكثر تركيزًا على حل المشكلات.
ازدحام الاجتماعات يمس رفاه الموظفين، وليس الإنتاجية فقط. تربط أبحاث حول أثر الاجتماعات على رفاه الموظفين بين كثرة الاجتماعات والاحتراق الوظيفي ونية ترك العمل، إذ تؤدي المقاطعات المستمرة إلى تفتيت أفضل ساعات اليوم المخصصة للعمل العميق والتركيز.
الاجتماعات المنتجة تقوم على الأمان النفسي والشمولية. توضح استراتيجيات مدعومة بالأدلة لمساعدة الفرق على العمل بذكاء أكبر أن قرارات الفرق الفعالة تنبع من الأمان النفسي والشمولية الحقيقية، حين يشارك أعضاء الفريق بالقدر المناسب، ويفكرون باستقلالية.
ليس كل نقاش يحتاج إلى اجتماع مباشر. يبيّن العمل حول «جسور الاجتماعات» أن كثيرًا من قيمة الاجتماع يمكن حفظها من خلال ملخص واضح، وتسجيل متاح، وخطوات متابعة محددة؛ بحيث تصل المعلومة، ويستمر التعاون، دون أن يصبح جمع الجميع في الوقت نفسه هو الخيار الأول دائمًا.
أين يقع الاختلاف؟
وجهة النظر المؤيدة للاجتماعات: الاجتماعات جزء من العمل نفسه؛ ففيها يحدث التوافق، وتُبنى الثقافة، ويتحقق التعاون. وتقليصها بشكل مبالغ فيه قد يخلق عزلة بين الفرق ويبطئ القرارات.
وجهة النظر المنتقدة: ليست المشكلة في وجود الاجتماعات، بل في تحوّلها إلى الخيار الأسهل لكل موضوع. أحيانًا يُدعى عدد كبير من الأشخاص لمجرد الاطلاع أو البقاء في الصورة، بينما كان يمكن توضيح المطلوب، وتحديد القرار، ومتابعة التنفيذ دون اجتماع. لذلك، قبل إرسال الدعوة، يجب أن يكون السؤال بسيطًا: ما الذي لا يمكن إنجازه إلا بهذا الاجتماع؟
الخلاصة: المشكلة ليست في الاجتماع نفسه، بل في أن يصبح الحل الأول لكل موضوع. الجهات عالية الثقة تعرف متى تجمع الناس للنقاش، ومتى تترك العمل يمضي بوضوح دون اجتماع.
رأي بيوبلنس (Peoplense)
ما يجب فعله: ابدأ من أصل المشكلة: لا تجعل الاجتماع هو الحل التلقائي لكل موضوع. راجع الاجتماعات الدورية، وأبقِ فقط ما له هدف واضح، وقرار مطلوب، ومخرجات محددة. وخصص في جدول العمل مساحة واضحة للتركيز، عبر أيام بلا اجتماعات أو فترات مخصصة للعمل العميق.
ما يجب تجنبه: لا تعتمد على رسائل عامة تطالب بـ«الانضباط في الاجتماعات». الإرادة الفردية ستخسر أمام ثقافة تكافئ الحضور والظهور.
ما يجب مراقبته: راقب تحوّل الاجتماعات إلى «استعراض حضور»، حيث يصبح الوجود في الاجتماع إشارة على الالتزام. هذا أصعب نوع من الاجتماعات يمكن التخلص منه، وهو غالبًا الأكثر هدرًا للوقت.
ما توصيتنا لما تعمله اليوم؟
ثلاث خطوات عملية لقادة الموارد البشرية:
1. راجع الاجتماعات الدورية. ألغِ كل الاجتماعات الثابتة لمدة أسبوعين، ثم أعد فقط الاجتماعات التي يطلب الموظفون إعادتها بوضوح. غالبًا لن يعود كثير منها.
2. أعلن يومًا خاليًا من الاجتماعات. اجعله مطبقًا على مستوى الجهة، وقس وقت التركيز والمخرجات، لا عدد مرات الحضور.
3. طبّق قاعدة «قرار أو إلغاء» على كل دعوة. إذا لم يكن هناك جدول أعمال واضح، ولا قرار مطلوب، ولا صاحب قرار محدد، فلا حاجة للاجتماع. واجعل البديل الافتراضي لبقية الحالات عملًا غير متزامن: وثيقة وتعليقات.
الأهمية في منطقة الخليج
في كثير من الجهات الخليجية، لا يزال الحضور الفعلي والظهور في الاجتماعات يُفهم أحيانًا كإشارة على الالتزام والمكانة والأقدمية. لذلك، قد تتكاثر الاجتماعات كطقوس مرتبطة بالحضور، ويصبح تقليصها تهديدًا لإشارة اجتماعية، لا مجرد تحرير خانة في التقويم.
كما يزيد التسلسل الهرمي من تعقيد المشكلة؛ فالقرارات غالبًا تنتظر حضور الشخص الأعلى مرتبة في الغرفة، مما يضخم قوائم الحضور ويوسع دائرة المشاركين.
الحل الحقيقي يبدأ من دفع صلاحيات القرار إلى المستويات المناسبة. وعندما يُعاد تعريف «الحضور» بوصفه «مخرجات»، يمكن استعادة جزء كبير من الوقت والطاقة المهدرة في الاجتماعات غير الضرورية. لكن ذلك يتطلب من القيادات العليا أن تكون قدوة في تقليل الاجتماعات، وأن تكافئ التركيز والإنجاز بدل الحضور الشكلي.
هذه النقاط الخاصة بالخليج هي قراءة سياقية، ولم تُستخرج مباشرة من المصادر أعلاه.
المصادر
- How to make meetings worthwhile and productive (Pérez Latre) — The Conversation (CC BY-ND)
- Two proven strategies to help teams work smarter — The Conversation (CC BY-ND)
- Why meetings can harm employee well-being — The Conversation (CC BY-ND)
- Meeting Bridges: from synchronous meetings to asynchronous collaboration — arXiv (CC BY-SA)
احصل على إيجاز الإثنين
ملخّص أسبوعي للأبحاث المعتمدة في تطوير الأفراد — مجاني، بلا إعلانات، كل مقال موصول بمصدره.
نستخدم بريدك لإرسال الإيجاز فقط. ألغِ الاشتراك متى شئت.
هل تريد المشاركة في فريق التحرير؟
نبني هذا ببطء، مع ممارسي تنمية وتطوير الأفراد في المنطقة. إن كنت مهتمًا بمساعدتنا في تشكيل ما يُنشَر، تواصل معنا.
أخبرنا عن نفسك