السؤال
هل يحصل الموظف على راتب أعلى أو ترقية لأنه يجيد عمله، أم لأنه يعرف كيف يكسب رضا مديره؟ وكيف يتأثر الفريق حين يشعر الموظفون بأن القرب من المدير أهم من الإنجاز؟ وما الذي يمكن للمدير فعله لتكون الكفاءة والعمل أساسًا لقراراته، لا المديح والمجاملات؟
الجواب المختصر: اجعل الكفاءة والإنجاز أساسًا لقراراتك، لا قرب الموظف منك أو كثرة مجاملته. حدّد معايير التقييم والترقية وتوزيع المهام مسبقًا، ثم وضّح للموظفين أسباب قراراتك. هذه توصية عملية من بيبولنس، لكن الدراسات الواردة في هذا الموجز لم تختبر أثر تطبيقها.
لدينا بحث واحد تناول الرواتب والترقيات، وجاءت نتيجته على خلاف المتوقع: الموظفون الأقل استخدامًا لأساليب مثل المجاملة وإبراز الذات ذكروا أن رواتبهم كانت الأعلى وترقياتهم كانت الأكثر. لكن هذه المعلومات جاءت من إجابات الموظفين، ولم يختبر البحث ما يحدث إذا غيّروا سلوكهم. لذلك، لا نستطيع القول إن قلة استخدام هذه الأساليب هي السبب في حصولهم على تلك المكاسب.
وفي دراسة ثانية ضمن البحث نفسه، سُئل المدراء عن مدى استعدادهم للتوصية بمكافأة كل موظف. وكانت توصياتهم أعلى للموظفين الأقل استخدامًا لهذه الأساليب. والمقصود هنا توصيات بالمكافأة، لا مكافآت حصل عليها الموظفون بالفعل.
أما الموظفون الذين أكثروا من مجاملة زملائهم، وإبراز خبراتهم، والحرص على الظهور بمظهر المتفاني في العمل، فكانوا أكثر شعورًا بالنجاح المهني. لكن الشعور بالنجاح شيء، والحصول على راتب أعلى وترقيات أكثر شيء آخر؛ ففي هذا البحث، شعر هؤلاء بنجاح أكبر، بينما أفاد الأقل استخدامًا لهذه الأساليب بأن رواتبهم أعلى وترقياتهم أكثر.
ولا تقف المسألة عند الرواتب والترقيات. ففي دراسات أخرى، كان الموظفون الذين يرون أن العلاقات والمصالح تؤثر في العمل أكثر شعورًا بالضغط وأقوى نية للمغادرة. ووجدت دراسة منفصلة أن من يكثرون من مدح المدير لكسب رضاه يشعرون بإنهاك أكبر، وأن هذا الإنهاك يرتبط بسلوكيات تضر بالعمل. لكن هذه النتائج لا تكفي للقول إن العلاقات أو المديح هي السبب؛ فقد تكون هناك عوامل أخرى تفسّرها.
البحث لا يتناول مجاملة المدير وحدها. بل يشمل تصرفات أخرى، مثل أن يكثر الموظف من الحديث عن خبراته حتى يراه الآخرون كفؤًا، أو يبقى في المكتب إلى وقت متأخر حتى يلاحظوا اجتهاده. هذه المحاولات للتأثير في نظرة الآخرين إليه هي ما تسمّيه الدراسة «إدارة الانطباع». ولا يعني ذلك بالضرورة أن خبراته أو اجتهاده غير حقيقيين.
وحين تتحدث الدراسات عن العلاقات والمصالح في العمل، فهي تنقل نظرة الموظفين إلى ما يجري داخل جهاتهم. فقد سألت إحدى الدراسات عن العلاقات بين الأشخاص، واستخدام الموارد، والسمعة المهنية، وطريقة اتخاذ القرارات، وتداول المعلومات. هذه الإجابات تساعدنا على فهم كيف يرى الموظفون بيئة عملهم، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات وجود محاباة أو قرارات غير عادلة.
يركّز هذا الموجز على دور العلاقات بعد التوظيف، وكيف قد تؤثر في تقييم الموظف وترقيته والفرص التي يحصل عليها. أما الحصول على وظيفة عن طريق المعارف أو الترشيحات، فهو موضوع منفصل، تناولناه في موجز «الترشيح أم الواسطة: هل نوظف من نعرفهم؟».
الأدلة
البحث السويسري: الرواتب والترقيات والمكافآت
نُشر عام 2024 بحث يضم دراستين على موظفين في سويسرا. ولفهم العلاقة بين هذه التصرفات والنجاح المهني، بدأ الباحثون بقياس مدى استخدام الموظفين لخمسة أساليب:
- مجاملة الآخرين لكسب ودّهم، مثل الإكثار من الثناء على الزملاء.
- إبراز الخبرات والمؤهلات، بالتحدث عنها أمام الآخرين.
- إظهار التفاني في العمل، مثل البقاء في المكتب إلى وقت متأخر حتى يلاحظ الآخرون اجتهاد الموظف.
- ترهيب الآخرين، بمحاولة إخافتهم.
- إظهار الحاجة إلى المساعدة، بالظهور بمظهر المحتاج إليها.
بعد ذلك، قسّم الباحثون الموظفين إلى أربع فئات، بحسب مدى استخدامهم لهذه الأساليب وطريقة جمعهم بينها. أي إن التصنيف استند إلى مجموعة تصرفات الموظف، لا إلى تصرف واحد.
في الدراسة الأولى، أجاب 237 موظفًا عن استبيان إلكتروني. وذكر الأقل استخدامًا للأساليب الخمسة أن رواتبهم كانت الأعلى، وأنهم حصلوا على أكبر عدد من الترقيات. وظلت النتيجة قائمة بعد أن أخذ الباحثون في الحسبان العمر ومدة الخدمة وحجم العمل، وما إذا كان الموظف يشغل منصبًا قياديًا. وقد جاءت على خلاف توقعاتهم الأولية.
ومعلومات الرواتب والترقيات هنا جاءت من إجابات الموظفين أنفسهم.
لكن الصورة اختلفت عندما سُئل الموظفون عن شعورهم بالنجاح في مسيرتهم المهنية. فالأكثر استخدامًا للمجاملة وإبراز الخبرات وإظهار التفاني كانوا الأكثر شعورًا بالنجاح. أما الأقل استخدامًا للأساليب الخمسة، فكانوا الأقل شعورًا بالنجاح، رغم أنهم ذكروا أن رواتبهم أعلى وترقياتهم أكثر.
في الدراسة الثانية، شارك 268 موظفًا من شركات سويسرية مختلفة، وطُلب من المدير المباشر لكل موظف تحديد مدى استعداده للتوصية بمكافأته.
ومرة أخرى، حصل الأقل استخدامًا للأساليب الخمسة على أعلى التوصيات. وكانت توصيات مكافأتهم أعلى، بفارق ذي دلالة إحصائية، من توصيات مكافأة الأكثر استخدامًا للمجاملة وإبراز الخبرات وإظهار التفاني. وكان الباحثون قد توقعوا العكس.
وهناك تناقض مهم داخل الورقة: يذكر ملخصها أن أعلى التوصيات بالمكافآت كانت للأكثر استخدامًا للمجاملة وإبراز الخبرات وإظهار التفاني. لكن قسم النتائج والجدول يقولان العكس: أعلى التوصيات كانت للأقل استخدامًا للأساليب الخمسة. وقد اعتمدنا في هذا الموجز ما ورد في النتائج والجدول.
ويؤكد الباحثون أن بياناتهم لا تثبت السبب والنتيجة؛ فلا نستطيع القول إن استخدام هذه الأساليب أو قلة استخدامها هو ما حقق للموظفين تلك النتائج.
الضغط النفسي والاندماج في العمل
قد يشعر الموظف أن الفرص تذهب إلى الأقرب للمسؤول، لا إلى الأفضل في عمله. هذا مثال لتوضيح ما نعنيه بتأثير العلاقات والمصالح.
وفي دراسة نُشرت عام 2019، كان الموظفون الذين يرون تأثيرًا أكبر للعلاقات والمصالح أكثر شعورًا بالضغط النفسي. لكن الدراسة لا تثبت أن هذا هو سبب الضغط؛ فقد يكون الموظف المضغوط أكثر ميلًا إلى رؤية الأمور بهذه الطريقة.
وشملت الدراسة مجموعتين: موظفين من جهات مختلفة، وموظفين في جهة حكومية كبيرة. وترد تفاصيل العيّنتين في الملاحظات المنهجية.
للتوضيح، تخيّل موظفًا يرى أن الفرص تذهب إلى الأقرب للمسؤول. هذا الموظف يشعر بضغط نفسي، وحماسه للعمل منخفض.
وجدت الدراسة أن من يرون تأثيرًا أكبر للعلاقات والمصالح يشعرون بضغط أكبر، وأن الأكثر ضغطًا يكونون أقل اندماجًا في العمل. لكن بعد أخذ الضغط في الحسبان، لم تظهر علاقة مباشرة بين نظرتهم إلى العلاقات وقلة اندماجهم. لهذا وصفنا الضغط بأنه «الرابط» بين الأمرين.
هذا لا يثبت أن العلاقات سبّبت الضغط، أو أن الضغط أضعف الحماس؛ فالدراسة لا تبيّن ما الذي بدأ أولًا.
وظهر أيضًا دور أضعف لشعور الموظف بأن لعمله معنى وقيمة، وقد نبّه الباحثون إلى ضعف هذه العلاقة.
لكن الدراسة سألت الموظفين مرة واحدة عن بيئة عملهم والضغط الذي يشعرون به، ولم تتابعهم مع الوقت. لذلك لا نعرف: هل أثّر ما يرونه في العمل على شعورهم بالضغط، أم أن الضغط أثّر في نظرتهم إلى ما يحدث حولهم؟
كما اختلف موظفو الجهة الحكومية في وصفهم لبيئة العمل. وقد يعني ذلك أن العلاقات والمصالح أكثر تأثيرًا في إدارة وأقل في أخرى. لكن الباحثين لم يجزموا بهذا التفسير؛ فقد تتأثر هذه القراءة أيضًا بالطريقة التي تُقارن بها إجابات الموظفين ويُحسب مدى اتفاقها.
نية المغادرة والارتباط بجهة العمل
وفي دراسة أخرى، كان الموظفون الذين يرون تأثيرًا أكبر للعلاقات والمصالح أقوى نية للمغادرة. استند البحث إلى استبيان أُجري عام 2024، وشمل 235 من أعضاء الهيئة الأكاديمية في جامعات خاصة بمقديشو في الصومال، ونُشر عام 2025.
وجد الباحثون علاقة قوية بين الأمرين في هذه العينة. لكنهم قاسوا نية الموظفين المغادرة، لا استقالات حدثت بالفعل.
كما وجدت الدراسة أن من يرون تأثيرًا أكبر للعلاقات والمصالح كانوا أقل التزامًا تجاه الجامعة، لكن العلاقة كانت ضعيفة. وهناك فرق مهم في المعنى: الورقة تسمي ذلك «التزامًا مهنيًا»، بينما أسئلتها تتناول البقاء في الجامعة. لذلك، لا ينبغي فهم النتيجة على أنها ضعف التزام الموظف بمهنته، بل انخفاض ارتباطه بجهة عمله.
وسألت الدراسة أيضًا: هل يساعد التمسّك بأخلاقيات العمل الإسلامية الموظف على البقاء أكثر ارتباطًا بجامعته، وأضعف نية للمغادرة، رغم ما يراه من تأثير للعلاقات والمصالح؟
لم تجد الدراسة في هذه العينة دليلًا إحصائيًا يؤيد ذلك. وهذا لا يكفي للحكم بأن هذه الأخلاقيات لا تؤثر في بيئات عمل أخرى.
ويرى الباحثون أن ظروف الصومال بعد الصراع مهمة لفهم هذه النتيجة. وأوصوا بألا يُكتفى بالقيم وأخلاقيات العمل، بل أن تصاحبها سياسات عادلة، وشفافية في إدارة الجهات، وإصلاحات في طريقة عملها.
وتظل النتائج مبنية على استبيان أجاب عنه المشاركون مرة واحدة؛ لذلك لا تثبت أن ما رأوه من تأثير للعلاقات والمصالح هو سبب نيتهم المغادرة أو ضعف ارتباطهم بالجامعة.
مدح المدير والإنهاك
وبحثت دراسة نُشرت عام 2020 ما إذا كان الإكثار من مدح المدير لكسب رضاه يرتبط بإنهاك الموظف وبسلوكيات تضر بالعمل. وشملت موظفين ومدراءهم في ست شركات صناعية في الصين.
جُمعت الإجابات على ثلاث مراحل، يفصل بين كل مرحلة والتي تليها شهر:
- في البداية، أجاب الموظفون عن أربعة أسئلة حول تودّدهم إلى المدير، منها: «مدحت مديري على إنجازاته».
- بعد شهر، سُئل الموظفون عن مدى شعورهم بالإنهاك.
- بعد شهر آخر، قيّم المدراء مدى ظهور سلوكيات تضر بالعمل لدى هؤلاء الموظفين.
بدأت الدراسة بـ395 موظفًا، واكتملت بيانات المراحل الثلاث لـ216 موظفًا، مع تقييمات من 61 مديرًا.
وجد الباحثون أن الموظفين الذين أكثروا من مدح المدير لكسب رضاه كانوا أكثر شعورًا بالإنهاك. كما كانت السلوكيات التي تضر بالعمل أكثر ظهورًا لدى الموظفين الأكثر إنهاكًا، بحسب تقييم مدرائهم.
لكن الارتباط بين هذه الأمور كان محدودًا، ولا يثبت أن مدح المدير هو الذي سبّب الإنهاك أو السلوكيات الضارة.
لكن النتيجة اختلفت بحسب نظرة الموظف إلى سلطة المدير. فقد قاست الدراسة مدى تقبّل كل موظف للتدرج الإداري.
لدى من كانت درجة تقبّلهم للتدرج الإداري أعلى من متوسط العينة، لم تظهر علاقة ذات دلالة إحصائية بين مدح المدير والإنهاك. أما لدى من كانت درجاتهم أقل من المتوسط، فكان الأكثر مدحًا للمدير أكثر شعورًا بالإنهاك.
ونبّه الباحثون إلى أربعة أمور يجب مراعاتها عند قراءة النتائج:
- الدراسة أُجريت في الصين فقط، فلا يمكن افتراض أن النتائج نفسها تنطبق على بيئات العمل الأخرى.
- المقياس المستخدم طُوّر في بيئة مختلفة، أي إن الأسئلة التي استُخدمت للقياس لم تُطوَّر أصلًا في بيئة الدراسة.
- لم تسجّل الدراسة ما إذا كان الموظف حقق ما يريده من التودّد إلى المدير، فلا نعرف إن كانت هذه التصرفات قد أفادته.
- عدد المشاركين محدود، وقد يجعل تقدير قوة العلاقات بين هذه السلوكيات والإنهاك أقل دقة.
أين يختلف الرأي؟
بناء العلاقات جزء من العمل
لكن بناء العلاقات ليس خطأ في حد ذاته. فمن الطبيعي أن يبني الموظف علاقات مع أصحاب القرار، ويعرض إنجازاته جيدًا، ويحاول كسب التأييد لأفكاره. وإذا تعامل المدير مع كل ذلك بريبة، فقد يظلم موظفًا يؤدي عمله بكفاءة.
المشكلة ليست في أن تكون للموظف علاقات أو قدرة على الإقناع، بل في أن تمنحه هذه الأمور أفضلية غير عادلة. لذلك، الحل هو عدالة القرارات، لا الشك في كل علاقة أو مجاملة.
لكن البحث السويسري لا يدعم بقوة فكرة أن كثرة استخدام هذه الأساليب تحقق مكاسب مهنية أكبر. فالأكثر مجاملةً وإبرازًا لخبراتهم وحرصًا على إظهار تفانيهم شعروا بنجاح أكبر. أما الأقل استخدامًا للأساليب الخمسة، فأفادوا برواتب أعلى وترقيات أكثر، وحصلوا في الدراسة الثانية على توصيات أقوى بالمكافآت.
ومع ذلك، لا نستطيع القول إن هذه الأساليب تضر بالمسيرة المهنية؛ فالبحث لا يثبت أنها السبب في اختلاف النتائج بين الموظفين.
وهناك نقطة مهمة: دراستان من الدراسات الأربع اعتمدتا على نظرة الموظفين إلى العلاقات والمصالح في العمل. ولا نستطيع من نتائجهما التمييز بين موظف يبني علاقات ويكسب التأييد لأفكاره بوصف ذلك جزءًا من عمله، وآخر يستخدم علاقاته للحصول على أفضلية غير عادلة. لذلك، ليس كل ما يُنظر إليه على أنه تأثير للعلاقات دليلًا على وجود محاباة.
ما الذي لا تحسمه الدراسات؟
وتبقى الدراسات الأربع مبنية على استبيانات، ولا تثبت ما الذي سبّب الآخر. ففي الدراستين الأسترالية والصومالية، جُمعت الإجابات مرة واحدة. ومن الممكن أن يكون الموظف المضغوط أو الأقل حماسًا للعمل أكثر ميلًا إلى رؤية تأثير للعلاقات والمصالح، كما قد يكون العكس صحيحًا.
أما الدراسة الصينية، فقد جمعت البيانات في أوقات مختلفة، لكنها اعتمدت على وصف الموظفين أنفسهم لمدى تودّدهم إلى المدير. كما سألتهم عن هذا السلوك وعن تقبّلهم للتدرج الإداري في الوقت نفسه. لذلك، لا تحسم هي الأخرى اتجاه العلاقة.
ليس كل احترام للمدير سعيًا إلى مكسب
وتدعونا نتيجة الدراسة الصينية إلى الحذر في تفسير المجاملات. فالموظفون الأكثر تقبّلًا للتدرج الإداري لم تظهر لديهم علاقة واضحة إحصائيًا بين مدح المدير والإنهاك. وقد يكون المديح بالنسبة إليهم مجاملة معتادة أو تعبيرًا عن الاحترام.
هذا لا يجعل المديح أساسًا عادلًا للمكافأة أو الترقية، لكنه يدعونا إلى عدم اعتبار كل مجاملة أو احترام للمدير محاولة للحصول على معاملة أفضل.
الدراسة التي ما زلنا نحتاج إليها
ويبقى السؤال الأهم للمدير: هل يتحسن أداء الفريق عندما يوضّح للموظفين معايير قراراته وأسبابها؟ لم نجد، فيما راجعناه، دراسة تختبر ذلك. لذلك، فتوصيتنا بوضوح القرارات ليست مبنية على دليل يثبت أنها ستحسّن أداء الفريق.
رأي بيبولنس
لا تجعل التقرّب منك هو ما يحسم التقييم والترقية وتوزيع الفرص. فالعلاقات والقدرة على التأثير جزء من العمل، ولا يمكن إلغاؤهما. لكن يمكنك أن تمنع محاولات كسب رضاك من حسم قراراتك.
فإذا ذهبت التقييمات المرتفعة والترقيات والمهام المميزة إلى الأكثر تقرّبًا منك، فستكون الرسالة للفريق أن كسب رضا المدير هو ما يستحق بذل الجهد.
وهذه توصية عملية في ضوء أدلة محدودة، ولم تختبر الدراسات الواردة في الموجز أثر تطبيقها.
مدى اطمئناننا إلى كل نتيجة:
- هل تحقق هذه الأساليب مكاسب مهنية: منخفضة. لدينا بحث واحد يضم دراستين من سويسرا. في الأولى، أفاد الأقل استخدامًا للأساليب برواتب أعلى وترقيات أكثر. وفي الثانية، حصلوا على توصيات أقوى بالمكافآت. أما الأكثر مجاملةً وإبرازًا لخبراتهم وحرصًا على إظهار تفانيهم، فكان تفوّقهم في شعورهم بالنجاح. لكن البحث أُجري في بلد واحد، ولا يثبت السبب والنتيجة، كما يتناقض ملخصه مع نتائجه بشأن الدراسة الثانية.
- هل يكون من يرون تأثيرًا أكبر للعلاقات والمصالح أكثر شعورًا بالضغط: متوسطة. ظهرت النتيجة في مجموعتين ضمن دراسة واحدة، كان معظم المشاركين فيهما من أستراليا. لكن المعلومات كلها جاءت من إجابات الموظفين في وقت واحد، لذلك لا نعرف إن كان ما يرونه قد زاد ضغطهم، أم أن الضغط أثّر في نظرتهم إلى العمل.
- هل يكون من يرون تأثيرًا أكبر للعلاقات والمصالح أقوى نية للمغادرة: منخفضة إلى متوسطة. تستند النتيجة إلى استبيان واحد في جامعات خاصة بمقديشو في الصومال. وكانت العلاقة قوية في هذه العينة، لكنها تخص قطاعًا واحدًا. كما أن الدراسة قاست نية الموظفين المغادرة، لا ما إذا كانوا قد غادروا وظائفهم بالفعل.
- هل يرتبط الإكثار من مدح المدير لكسب رضاه بالإنهاك: منخفضة إلى متوسطة. لدينا دراسة واحدة من الصين، جُمعت بياناتها على ثلاث مراحل، واستعانت بتقييم المدراء للسلوكيات التي تضر بالعمل. لكن عددًا كبيرًا من المشاركين لم يكملوا الدراسة. كما لم تظهر علاقة واضحة إحصائيًا بين المديح والإنهاك لدى الموظفين الأكثر تقبّلًا للتدرج الإداري.
ماذا تفعل اليوم؟
1. حدّد المعايير قبل اتخاذ القرار
قبل تقييم الموظفين، أو ترقية أحدهم، أو إسناد مهمة تتيح له تطوير خبرته، اكتب المعايير التي ستبني عليها قرارك. وبعد اتخاذه، وضّح للموظفين المعايير التي رجّحت الاختيار، حتى يعرفوا لماذا وقع على هذا الشخص.
2. انظر إلى كفاءة الموظف، لا إلى مدى قربه منك
يوصي الباحثون في الدراسة الصينية بأن تستند قرارات المدير إلى قدرات الموظف، لا إلى محاولاته لفت الانتباه أو كسب الرضا.
راجع قراراتك الأخيرة: هل اخترت الموظف لقدراته وما يقدّمه في العمل، أم لأنه الأقرب إليك والأكثر حرصًا على كسب رضاك؟
3. قارن توصيات المكافآت بالمعايير المكتوبة
قبل اعتماد مكافأة أو زيادة في الراتب، راجع أسباب التوصية وقارنها بالمعايير التي حدّدتها مسبقًا. هل تستند إليها فعلًا، أم أن طريقة تعامل الموظف معك أثّرت في حكمك؟
هذا اقتراح من بيبولنس، استنادًا إلى توصية الباحثين السويسريين بأن يراجع المدير مدى تأثّر قراراته بالأساليب التي يستخدمها الموظفون للتأثير في نظرته إليهم.
4. اسأل الموظفين عن دور العلاقات والمصالح في العمل
استخدمت الدراسة الأسترالية ثلاثة أسئلة لكل جانب من خمسة جوانب: العلاقات، والموارد، والسمعة المهنية، والقرارات، وقنوات التواصل.
نقترح في بيبولنس الاستفادة من هذه الجوانب بإضافة بعض الأسئلة إلى استبيان الموظفين، ثم مراجعة نتائج كل إدارة على حدة. فقد يساعد ذلك في معرفة أين يشعر الموظفون بتأثير أكبر للعلاقات والمصالح.
لكن استخدام عدد أقل من الأسئلة يعني إعداد نسخة مختصرة من المقياس، وهذه النسخة لم تُختبر.
5. تابع الضغط النفسي ونية المغادرة
إذا أظهرت إجابات موظفي إدارة معينة أنهم يشعرون بتأثير كبير للعلاقات والمصالح، فانتبه أيضًا إلى مستوى الضغط لديهم ومدى نيتهم المغادرة. فقد ربطت الدراسات بين هذه التصورات والضغط النفسي ونية المغادرة.
ونقترح أيضًا مراجعة معدل المغادرة الفعلية في تلك الإدارة. لكن هذه خطوة نستنتجها عمليًا في بيبولنس، وليست نتيجة أثبتتها الدراستان الأسترالية والصومالية؛ فهما لم تقيسا المغادرة الفعلية.
6. ادعم القيم بإجراءات عادلة
يدعو الباحثون في الدراسة الصومالية إلى الجمع بين أخلاقيات العمل والسياسات العادلة والشفافية في إدارة الجهات. فلا يكفي أن نتفق على قيم مشتركة؛ بل نحتاج إلى قواعد واضحة وعادلة تُبنى عليها القرارات، ويعرف الموظفون كيف تُطبَّق.
الأهمية في منطقة الخليج
لم تُجرَ أي من الدراسات الأربع في الخليج. لكننا نرى أن جانبين يستحقان النظر هنا: التعامل مع سلطة المدير، ودور أخلاقيات العمل.
وما سنطرحه بشأنهما هو تفسير من بيبولنس لما قد نستفيد منه، وليس نتائج أثبتتها دراسات خليجية.
التدرج الإداري
في الدراسة الصينية، لم تظهر علاقة واضحة إحصائيًا بين مدح المدير والإنهاك لدى الأكثر تقبّلًا للتدرج الإداري. لكن الدراسة قاست موقف كل موظف، لا ثقافة جهة العمل أو الأعراف السائدة فيها.
وفي بيئات العمل التي يُتوقّع فيها إظهار الاحترام للأعلى منصبًا، قد تكون المجاملة سلوكًا معتادًا. لذلك، ينبغي للمدير ألا يفسّر كل مجاملة على أنها محاولة للحصول على معاملة أفضل، وألا يسمح لها في الوقت نفسه بأن تحسم التقييم أو الترقية أو توزيع الفرص.
دور أخلاقيات العمل
لم تجد الدراسة الصومالية في عينتها دليلًا إحصائيًا على أن التمسّك بأخلاقيات العمل الإسلامية يجعل الموظف أضعف نية للمغادرة، رغم ما يراه من تأثير للعلاقات والمصالح.
ويرى الباحثون أن ظروف ما بعد الصراع وضعف الحوكمة مهمة لفهم هذه النتيجة، وأن دور أخلاقيات العمل قد يختلف باختلاف الجهة والثقافة التي تعمل فيها.
أما ما نرى أنه يمكن الاستفادة منه في الخليج، فهو توصيتهم بالجمع بين القيم المشتركة وقواعد واضحة وسياسات عادلة تنظّم العمل.
المصادر
اعتمد الموجز على أربعة أبحاث منشورة في دوريات أكاديمية، ومتاحة بنظام الوصول المفتوح. وتحمل جميعها ترخيص CC BY 4.0، وقد جرى التحقق من ترخيص كل مقال على حدة عبر سجل كروسريف. ولم يصدر أي منها عن شركة تبيع خدمات للموارد البشرية.
- Perceived Organizational Politics, Engagement, and Stress: The Mediating Influence of Meaningful Work — Frontiers in Psychology، 2019.
- Perceived organizational politics, turnover intention, and commitment in higher education institutions: the contingent role of Islamic work ethics — Frontiers in Education، 2025. أُجري الاستبيان عام 2024.
- How Ingratiation Links to Counterproductive Work Behaviors: The Roles of Emotional Exhaustion and Power Distance Orientation — Frontiers in Psychology، 2020.
- Reaching the Top? Profiles of Impression Management and Career Success — Journal of Business and Psychology، 2024.
ملاحظات منهجية مكمّلة
الدراسة الأسترالية — 2019
شملت الدراسة مجموعتين، كان معظم المشاركين فيهما من أستراليا:
- 303 موظفين من جهات مختلفة: وصل الباحث الأول إليهم عبر علاقاته المهنية، ثم توسّع الوصول إلى مشاركين آخرين عن طريق الترشيحات. وهذه ليست عينة اختير أفرادها عشوائيًا.
- 353 موظفًا من جهة حكومية كبيرة: هذا هو العدد المذكور في قسم المنهجية. وبلغت نسبة الاستجابة للاستبيان 15%.
اختلاف في العدد: يذكر ملخص الورقة 373 مشاركًا في المجموعة الحكومية، بينما يذكر قسم المنهجية 353. استخدم الموجز العدد الوارد في المنهجية، مع توضيح الاختلاف، دون افتراض سببه.
الدراسة الصومالية — 2025
نُشر البحث عام 2025، لكن الاستبيان الإلكتروني أُجري عام 2024. وشمل أعضاء الهيئة الأكاديمية في جامعات خاصة بمقديشو في الصومال، جرى الوصول إليهم عبر ترشيح المشاركين لأشخاص آخرين، لا باختيار عشوائي.
أُرسلت 500 استبانة، واستخدم الباحثون 235 استجابة في التحليل.
اختلاف في العدد: يذكر ملخص الورقة 236 استجابة، بينما العدد المذكور للاستجابات التي حُلّلت هو 235. اعتمد الموجز عدد الاستجابات المُحلّلة، وأبقى الاختلاف ظاهرًا دون افتراض سببه.
كيف نقرأ هذه النتائج؟
في الدراستين، جاءت المعلومات من إجابات الموظفين، وجُمعت مرة واحدة. لذلك، فهي تساعدنا على فهم كيف يرى المشاركون بيئة عملهم وما يشعرون به، لكنها لا تثبت أن العلاقات والمصالح سبّبت الضغط النفسي أو نية المغادرة. كما لا تعني أن جميع الموظفين في تلك الجهات، أو في جهات أخرى، سيجيبون بالطريقة نفسها.
احصل على موجز الاثنين
ملخّص أسبوعي للأبحاث المعتمدة في تطوير الأفراد — مجاني، بلا إعلانات.
نستخدم بريدك لإرسال الإيجاز فقط. ألغِ الاشتراك متى شئت.
هل تريد المشاركة في فريق التحرير؟
نبني هذا ببطء، مع ممارسي تنمية وتطوير الأفراد في المنطقة. إن كنت مهتمًا بمساعدتنا في تشكيل ما يُنشَر، تواصل معنا.
أخبرنا عن نفسك