PPEOPLENSE
HomeDecision BriefsPlaybookLibraryAboutSubscribe
كل الصفحات
صفحة قرار · الخليج

هل نجاح الجهة مسؤولية القائد وحده؟

سياق خليجي آخر تحديث 2026-08-29

السؤال

هل نجاح الجهة مسؤولية القائد وحده؟

نتعامل كثيراً مع نجاح الجهة أو تعثرها كما لو أنه انعكاس مباشر لشخص واحد: يُنسب النجاح إلى القائد حين تتحسن النتائج، ويُحمَّل المسؤولية عند الإخفاق. وتقوم قرارات التعيين والتعاقب والمكافآت، بل والتغطية الإعلامية أحياناً، على افتراض أن من في القمة هو العامل الحاسم.

لكن هناك رواية أخرى: أن القادة يتحركون داخل حدود يرسمها السوق والقطاع وبنية الجهة، وأن صورة «القائد العظيم» قد تتشكل بعد ظهور النتائج، لا قبلها. وبين الروايتين فرقٌ كبير في ما ننفقه على استقطاب القادة وتطويرهم، وفي مقدار ما نعلّق عليه من استراتيجيتنا.

السؤال الأهم ليس: «هل القائد مهم؟» بل: متى يكون أثره في النتائج حقيقياً، وما الذي يحدد حجمه؟

ماذا تقول الأدلة؟

للقائد أثر ملموس في أداء الجهة، لكنه ليس أثراً مطلقاً. وتشير الدراسات التي تفصل مصادر الأداء إلى أن الرئيس التنفيذي يفسّر جزءاً مهماً من التباين في النتائج، لكنه لا يفسرها كلها. وتتفاوت التقديرات بين نحو 15% وقرابة الثلث، بحسب المنهج والقطاع وطبيعة الجهة.

ويكبر هذا الأثر حين يملك القائد مساحة فعلية لاتخاذ القرار؛ ويقل في الجهات الكبيرة أو شديدة المركزية، حيث تقيد الحوكمة والإجراءات والبنى القائمة نطاق تأثيره. لذلك لا يتحدد أثر القائد بقدراته وحدها، بل أيضاً بالنظام الذي يعمل داخله.

ولا يأتي الأثر من الكاريزما وحدها. فقد وجدت دراسة طولية شملت 1,048 موظفاً في 90 فريقاً أن القيادة المحفِّزة، التي تبني الدافعية وتدعم الناس وتصل بينهم، ارتبطت بارتفاع تفاعل الموظفين عبر ما يملكونه من موارد شخصية، وبفاعلية الفرق عبر عناصر مثل الثقة والتغذية الراجعة والمشاركة في القرار.

بمعنى آخر: لا يتحرك الأثر من القائد إلى النتيجة مباشرة، بل عبر الظروف التي يصنعها داخل العمل.

وتظهر العدالة والثقة بوضوح ضمن هذه الظروف. فالدراسات تشير إلى أن سلوك القائد يساعد في بناء مناخ عمل أكثر ثقة، وأن الإحساس بالعدالة التنظيمية أحد المسارات التي تفسر ذلك. الناس لا يؤدون أفضل لمجرد وجود قائد قوي، بل حين يشعرون بأنهم يُعاملون بإنصاف وأن بيئة العمل جديرة بالثقة.

كما أن القيادة ليست صفة ثابتة يولد بها بعض الناس. فبرامج تطوير المديرين ارتبطت بنتائج أفضل على مستوى الأداء والاستبقاء والاستقطاب. وهذا يعني أن مقدار ما يصنعه القادة من فرق لا يتوقف على من نعيّن فقط، بل على مدى استثمارنا في تمكينهم من القيادة بصورة أفضل.

أين يقع الاختلاف؟

الرأي الأول: القائد هو كل شيء

في هذا الرأي قدر من الصحة: للقائد أثر حقيقي، ويتسع هذا الأثر حين تكون أمامه مساحة واسعة للتصرف.

لكن الخطأ هو التعامل معه بوصفه التفسير الكامل للنجاح أو الإخفاق. فحتى القائد القادر لا يعمل في فراغ؛ وتظهر مساهمته عبر الثقة والعدالة والقدرات التي يبنيها داخل الفريق. الرهان على تعيين فرد واحد، مع إهمال النظام الذي يحيط به، رهان ناقص ومكلف.

الرأي الثاني: القائد مجرد واجهة

هذا الرأي يلتقط حقيقة مهمة أيضاً: كثير من النتائج تحدده ظروف السوق والقطاع وبنية الجهة أكثر مما يحدده فرد واحد.

لكنه لا يكتمل. فالأدلة تشير إلى أن القادة يستطيعون التأثير في التفاعل والثقة وفاعلية الفرق، خصوصاً حين يملكون صلاحيات واضحة. لا يعني ذلك أن القائد يصنع كل شيء، لكنه ليس بلا أثر.

السؤال الحقيقي ليس: «هل القادة مهمون أم لا؟» بل: هل نبني قادة قادرين على صناعة الظروف الصحيحة؟ وهل نصمم الأدوار بحيث يستطيع القائد الجيد تحويل قدرته إلى نتائج؟

رأي بيبولنس (Peoplense)

القادة يصنعون فارقاً، لكنهم لا يصنعون النتائج وحدهم. أثرهم يأتي من قدرتهم على تهيئة الظروف التي تعمل من خلالها الفرق: الثقة، والعدالة، والتفاعل، والقدرة الجماعية.

ويتسع أثر القائد عندما يملك صلاحية حقيقية، ويتراجع عندما يقيده النظام أو يحمّله نتائج لا يستطيع التأثير فيها.

رواية «القائد البطل» مضللة، كما أن رواية «القائد مجرد واجهة» ناقصة. وكلتاهما تقود إلى قرار مكلف إذا أخذت وحدها.

ماذا نفعل اليوم؟

  1. افصل بين ما يعود للقائد وما يعود للنظام. عند النظر إلى أي نتيجة، اسأل: ما الذي يستطيع القائد تغييره فعلاً، وما الذي تحكمه بنية الجهة وإجراءاتها؟
  2. إذا أردت من القائد أن يُحدث فرقاً، فامنحه الصلاحيات التي تمكّنه من ذلك.
  3. طوّر ما يصنع الأثر، لا صورة القائد البطل: الثقة، والعدالة، والتفاعل، وقدرة الفريق على العمل معاً.
  4. لا تجعل الاستراتيجية رهينة تعيين واحد. أي خطة تعتمد بالكامل على قائد واحد هي مخاطرة ينبغي تقليلها، لا قوة ينبغي الاحتفاء بها.
  5. اجعل الثقة والعدالة قابلة للقياس والمتابعة، كما تفعل مع مؤشرات الأداء التشغيلية.
  6. تعامل مع القيادة كقدرة يمكن بناؤها. إذا كنت ترى أن القادة مهمون، فاستثمر في تطوير المديرين الحاليين، لا في البحث الدائم عن قائد جاهز يحل المشكلة وحده.

في السياق الخليجي

تستثمر جهات خليجية كثيرة في الأكاديميات القيادية وبرامج المواهب الوطنية، وفي تسريع انتقال الكفاءات إلى أدوار قيادية. وتدعم الأدلة جانباً من هذا التوجه: فالقدرة القيادية يمكن تطويرها، والاستثمار فيها له مبرر واضح.

لكن الخطر يكمن في اختزال التطوير القيادي في الحضور والعرض والتواصل، من دون بناء القدرة على خلق الثقة والعدالة وتمكين الفرق. فهذه هي القنوات التي يمكن أن يتحول عبرها أثر القائد إلى نتائج.

وتبرز مسألة أخرى: قد يُرقّى القائد إلى منصب كبير داخل منظومة مركزية أو هرمية، فيُحمّل مسؤولية القيادة من دون أن يُمنح مساحة كافية لممارستها. عندها لا يكون الإخفاق دليلاً على ضعف الفرد وحده، بل قد يكون نتيجة فجوة بين المسؤولية والصلاحية.

بالنسبة إلى الجهات التي تنتقل فيها الكفاءات بسرعة إلى أدوار قيادية، فإن الانضباط العملي هو أن تُقرن المسؤولية بصلاحية حقيقية، وأن تساعد القادة على بناء الثقة والعدالة داخل فرقهم. وإلا فقد نصنع قادة يُحاسبون على نتائج لم يسمح لهم النظام بالتأثير فيها.

وتبقى هذه القراءة تطبيقاً لنتائج دراسات دولية على سياق تطوير القيادات والترقي السريع في الخليج؛ فهي لا تستند إلى دراسة خليجية مباشرة تقيس أثر القيادة.

المصادر

مصادر متاحة للاطلاع (رخص المشاع الإبداعي؛ مقتبسة من المنشورات نفسها):

  • Mazzetti, G. & Schaufeli, W. B. (2022)، The impact of engaging leadership on employee engagement and team effectiveness: A longitudinal, multi-level study، PLOS ONE، 17(6):e0269433 — الأصل · الرخصة: CC BY 4.0.
  • Akter, K. M., Banik, S., Tang, X. & Adnan, Z. (2024)، Transformational Leadership and Climate of Trust: Mediating Role of Organizational Justice، SAGE Open، 14(4) — الأصل · الرخصة: CC BY 4.0.
  • Hassard, J., Blake, H. et al. (2024)، The relationship between line manager training in mental health and organisational outcomes، PLOS ONE، 19(7):e0306065 — الأصل · الرخصة: CC BY 4.0.

دراسات مستشهد بها (مذكورة ومرتبطة، غير منشورة لدينا، ولا تحمل رخصة مفتوحة):

  • Quigley, T. J. & Hambrick, D. C. (2015)، Has the "CEO effect" increased in recent decades? A new explanation for the great rise in America's attention to corporate leaders، Strategic Management Journal، 36(6) — الناشر. استشهاد فقط.
  • Hambrick, D. C. & Quigley, T. J. (2014)، Toward more accurate contextualization of the CEO effect on firm performance، Strategic Management Journal، 35(4) — الناشر. استشهاد فقط.

قراءة إضافية من مكتبة بيبولنس

  • أثر القيادة المحفِّزة على تفاعل الموظفين وفاعلية الفرق — PLOS ONE: كيف يحرّك القادة النتائج عبر الظروف التي يبنونها.
  • صفحات قرار ذات صلة: هل ينبغي الاستثمار في تطوير المديرين؟ · من يملك ثقافة الجهة؟ · هل يستطيع الموظف تجاوز مديره؟

احصل على موجز الإثنين

ملخّص أسبوعي للأبحاث المعتمدة في تطوير الأفراد — مجاني، بلا إعلانات، كل مقال موصول بمصدره.

نستخدم بريدك لإرسال الإيجاز فقط. ألغِ الاشتراك متى شئت.

هل تريد المشاركة في فريق التحرير؟

نبني هذا ببطء، مع ممارسي تنمية وتطوير الأفراد في المنطقة. إن كنت مهتمًا بمساعدتنا في تشكيل ما يُنشَر، تواصل معنا.

أخبرنا عن نفسك
© Peoplense — people development knowledge, open to everyone.LibraryPlaybookAboutTeamHow it worksLicenseContact