هل ينبغي أن نستثمر في تطوير المدراء؟
السؤال
هل ينبغي أن نستثمر في تطوير المدراء؟
نظريًا، تبدو الإجابة بديهية: نعم. فالمدراء يشكّلون ارتباط الموظفين، والاحتفاظ بهم، ومستوى الأداء. لكن معظم الناس يصلون إلى الإدارة لأنهم أتقنوا شيئًا آخر؛ إذ يُرقَّى المساهمون الأفراد المتميزون إلى دور لم يُدرَّبوا عليه قط. وقد قدّر أحد الاستطلاعات في المملكة المتحدة نسبة «المدراء بالصدفة» — الذين رُقّوا دون تدريب رسمي على إدارة الأشخاص — بـ82% من المدراء الجدد (The Conversation).
لذلك لم يعد السؤال الحقيقي لقادة الموارد البشرية في 2026: هل نطوّر المدراء؟ بل: أيُّ نوع من التطوير يغيّر السلوك فعلًا — وهل الفجوة مشكلة تدريب، أم مشكلة اختيار، أم الاثنتان معًا؟
هذه الصفحة موجهة لقادة الموارد البشرية الذين يقرّرون كم يستثمرون في تطوير المدراء، وبأي صيغة، وكيف يعرفون أن التطوير قد نجح.
الأدلة
خمس نتائج من مكتبتنا مفتوحة المصدر، نتيجة واحدة لكل مصدر، مع ذكر نطاق كل دراسة بوضوح:
1. معظم المدراء يُرقَّون دون أن يُدرَّبوا على الإدارة قط. يذكر تقرير The Conversation عن «المدراء بالصدفة»، استنادًا إلى استطلاع أجرته YouGov بتكليف من معهد الإدارة المعتمد (CMI) وشمل 4,500 من الموظفين والمدراء في المملكة المتحدة، أن 82% من المدراء الجدد رُقّوا دون تدريب رسمي على الإدارة أو القيادة. والنتائج المترتبة ملموسة: نحو ثلث الموظفين الذين يعملون مع مدير غير فعّال فقط يشعرون بالحافز، ونصفهم يفكر في المغادرة خلال 12 شهرًا، وتُعد العلاقة السيئة بالمدير من أبرز أسباب ترك العمل بسبب ثقافة بيئة العمل. ويرى المقال أن المؤسسات ترقّي أصحاب الكفاءة التقنية دون تقييم قدرتهم على إدارة الأشخاص، وأن بعض الكفاءات — مثل الذكاء العاطفي — قابلة للتدريب بدرجات متفاوتة فقط. (النطاق: المملكة المتحدة.)
2. التدريب القيادي المنهجي القائم على الممارسة يحسّن سلوك المدير سببيًا — والتحسن يدوم. أقوى دليل سببي في مكتبتنا هو تجربة عشوائية محكومة بقائمة انتظار نشرتها PLOS ONE: 59 مديرًا و439 موظفًا في جهات بلدية سويدية، جرت متابعتهم على مدى 18 شهرًا. فالمدراء الذين دُرّبوا ببروتوكول سلوكي قائم على التعلم الإجرائي — تحليل السلوك، ووضع الأهداف بالمشاركة، والممارسة مع التغذية الراجعة — أظهروا تحسنًا في سلوك التغذية الراجعة عن الأداء أكبر بدلالة إحصائية من المجموعة الضابطة (تفاعل التدريب مع الزمن β = 0.30، p = 0.04)، وسار التحسن في مسار صاعد متصل بدلًا من أن يتلاشى. والعبرة ليست أن «التدريب ينجح» عمومًا، بل أن التدريب السلوكي القائم على الممارسة هو ما يُنتج تغييرًا دائمًا. (النطاق: مدراء بلديات سويدية.)
3. على نطاق واسع، يرتبط تدريب المدراء المباشرين بنتائج مؤسسية أفضل — لا بموظفين أسعد فحسب. وجدت دراسة في PLOS ONE شملت 7,139 منشأة في إنجلترا (بيانات لوحية، 2020–2023، مع ضبط القطاع والحجم والعمر) أن تدريب المدير المباشر في مجال الصحة النفسية ارتبط بدلالة إحصائية بتحسّن استقطاب الموظفين (β = .317)، والاحتفاظ بهم (β = .453)، وخدمة العملاء (β = .453)، وأداء الأعمال (β = .349)، وبانخفاض الغياب المرضي طويل الأمد الناتج عن اعتلال الصحة النفسية (β = -.132). وهي أول دليل واسع النطاق ومتعدد القطاعات على مستوى الشركات يربط هذا النوع من تدريب المدراء بنتائج مؤسسية ملموسة. (النطاق: إنجلترا؛ ارتباطي، لا سببي.)
4. لما يفعله المدراء الجيدون آليات محددة يمكنك بناؤها. وجدت دراسة في PLOS ONE عن القيادة المُحفِّزة للارتباط (Engaging Leadership) — 1,048 موظفًا في 90 فريقًا في جهة خدمة عامة هولندية، على موجتين — أن القادة المُحفِّزين للارتباط يرفعون الارتباط الوظيفي وفاعلية الفريق عبر قناتين: رأس المال النفسي للموظف (التفاؤل، والمرونة، والكفاءة الذاتية) على المستوى الفردي، وموارد الفريق (التغذية الراجعة عن الأداء، والثقة، والتواصل، والمشاركة في القرارات) على مستوى الفريق. فللتطوير هدف محدد: هذه هي القدرات التي يستحق بناؤها، لا «القيادة» العامة. (النطاق: جهة خدمة عامة هولندية.)
5. التدريب الفعّال يمكن أن تقوده الموارد البشرية وأن يُبنى حول السياق، لا أن يُشترى جاهزًا. تصف دراسة في Frontiers in Organizational Psychology برنامجًا للعافية بقيادة الموارد البشرية، صُمِّم بالمشاركة مع الموظفين في شركة بجنوب إفريقيا — إذ قدّم مختصو الموارد البشرية، دون خبرة سريرية، تدريبًا قائمًا على الأدلة اختار الموظفون أنفسهم محتواه. والدلالة لتطوير المدراء: التصميم التشاركي المُكيَّف مع السياق يرفع الملاءمة والانخراط، خصوصًا في البيئات التي لا تخدمها المناهج الغربية المستوردة جيدًا. (النطاق: شركة واحدة في جنوب إفريقيا، دراسة نوعية.)
أين يقع الاختلاف؟
تتفق المصادر عمومًا على أن تطوير المدراء يمكن أن ينجح، لكنها تختلف على موضع الرافعة الحقيقية.
إنها مشكلة تدريب. تُظهر تجربة PLOS ONE العشوائية أن التدريب المناسب يغيّر سلوك المدير سببيًا وأن التغيير يدوم؛ وتُظهر دراسة الـ7,139 منشأة أن تدريب المدراء يرتبط بالاستقطاب والاحتفاظ والأداء؛ وتحدّد دراسة القيادة المُحفِّزة للارتباط القدرات التي ينبغي بناؤها بالضبط. وفق هذه القراءة، الفجوة ناتجة عن ضعف الاستثمار وسوء تصميم البرامج، لا عن الأشخاص.
وإنها أيضًا مشكلة اختيار. يشير تأطير «المدراء بالصدفة» في The Conversation إلى الاتجاه المقابل: فالمؤسسات تصنع الفجوة حين ترقّي أصحاب الكفاءة التقنية إلى الإدارة دون التحقق من ملاءمتهم لها — وبعض الكفاءات، مثل الذكاء العاطفي، قابلة للتدريب بدرجات متفاوتة فقط. وفق هذه القراءة، لا يكفي مزيد من التدريب لإصلاح نظام يستمر في وضع الأشخاص غير المناسبين في الدور؛ بل يشمل الحل تحسين الاختيار، وإتاحة مسار وظيفي بديل حقيقي للمساهمين الأفراد المتميزين الذين لا يرغبون في الإدارة.
التوتر الذي لم يُحسم: إن دربت وحدك، تظل تطوّر أشخاصًا أُسيء اختيارهم؛ وإن أصلحت الاختيار وحده، تتخلى عن المدراء الموجودين في مناصبهم. وتدعم الأدلة الجمع بين المسارين — وهي صريحة بشأن حدودها: فدراسة غريل (Grill) وحدها تجربة محكومة، وما عداها ارتباطي، والمصادر الخمسة جميعها خارج دول الخليج (المملكة المتحدة، والسويد، وإنجلترا، وهولندا، وجنوب إفريقيا).
لذلك، القرار الفعلي ثلاثة أسئلة:
- هل تطوير المدراء لديك سلوكي قائم على الممارسة، أم محتوى فقط؟ (دليل التغيير الدائم يخص الأول تحديدًا.)
- هل تُصلح أيضًا الاختيار — كيف يصل الناس إلى الإدارة — أم تكتفي بتدريبهم بعد وصولهم؟
- هل تستطيع الإشارة إلى سلوك إداري تغيّر بشكل قابل للقياس بعد 90 يومًا، أم إلى الحضور فقط؟
رأي بيوبلنس (Peoplense)
ما يُنصح به استثمر في تطوير المدراء؛ فالأدلة السببية تدعم ذلك، بشروط. تجربة غريل (Grill) العشوائية هي أوضح إشارة في مكتبتنا: التدريب السلوكي المنهجي — تحليل السلوك، ووضع الأهداف بالمشاركة، والممارسة مع التغذية الراجعة — أنتج تحسنًا لدى المدراء دام 18 شهرًا. ابنِ القدرات التي تحددها أبحاث القيادة المُحفِّزة للارتباط — رأس المال النفسي وموارد الفريق — لا «محتوى قيادة» عامًا. وعلى نطاق واسع، تشير دراسة مستوى الشركات إلى أن هذا الاستثمار يرتبط بالاستقطاب والاحتفاظ والأداء، لا بالمعنويات فقط.
ما يجب تجنبه لا تموّل تدريبًا قائمًا على المحتوى فقط وتسمّيه تطويرًا. فدليل التغيير الدائم يخص الممارسة والتغذية الراجعة، لا محاضرة أو وحدة في نظام إدارة التعلم. ولا تعامل المشكلة بوصفها مشكلة تدريب فقط: فإن واصلت ترقية المساهمين الأفراد المتميزين إلى الإدارة دون تقييم قدرتهم على إدارة الأشخاص — ودون إتاحة مسار وظيفي بديل خارج الإدارة — فأنت تصنع «المدراء بالصدفة» الذين تدفع لاحقًا لإصلاح أوضاعهم.
ما يجب الانتباه إليه الأدلة خارج دول الخليج، وارتباطية في معظمها. فدراسة واحدة فقط تجربة محكومة، ودراسة النتائج المؤسسية تُظهر ارتباطًا لا برهانًا. تعامل مع الاتجاه بوصفه مدعومًا جيدًا، ومع الأرقام الدقيقة بوصفها مستوردة. وبرنامج الموارد البشرية في جنوب إفريقيا هو التذكير: التدريب الفعّال يُصمَّم لسياقه، لا يُنقل من منهج أمريكي أو بريطاني.
ما توصيتنا لما تعمله اليوم؟
ثلاثة إجراءات عملية لقادة الموارد البشرية.
1. اعثر على «المدراء بالصدفة» لديك. ضع قائمة بكل من انتقل إلى دور إداري خلال العامين الماضيين دون تدريب رسمي على إدارة الأشخاص. هذه الفئة هي أعلى مناطق خطر الارتباط والاحتفاظ، وأوضح نقطة للبدء — إذ تربط الأبحاث هذه الفجوة تحديدًا بضعف الارتباط وبترك العمل.
2. دقّق هل تدريب مدرائك ممارسة أم مجرد إلقاء. راجع آخر إنفاق على تطوير المدراء، واسأل السؤال الذي يتنبأ بالنتائج: هل مارس المدراء سلوكيات مع تغذية راجعة وأهداف عادوا إليها — أم حضروا محتوى مرة واحدة؟ دليل التغيير الدائم يخص الأول تحديدًا. وإن كان محتوى فقط، فقد موّلت الصيغة الأضعف أثرًا في تغيير السلوك.
3. افحص بوابة الترقية، لا التدريب وحده. انظر كيف اختير آخر فوج من المدراء. هل قُيّمت القدرة على إدارة الأشخاص أصلًا، أم كان التميز الفردي هو المعيار الوحيد؟ فبدون مسار وظيفي رفيع وموثوق للأشخاص المتميزين تقنيًا الذين لا يرغبون في الإدارة، فإنك توجّههم إلى الإدارة افتراضيًا — وتعيد إنتاج الفجوة أسرع مما يغلقها التدريب.
السياق الخليجي
أدلة مكتبتنا عن تطوير المدراء عالمية، لا خليجية — فلا توجد في المكتبة دراسات خليجية عن تدريب المدراء (وهذه فجوة نقرّ بها بصراحة). ومع ذلك، تشكّل ثلاثة ضغوط إقليمية هذا القرار.
رؤية 2030 رهان على القدرة الإدارية، لا على التوظيف فقط. تنقل مستهدفات السعودة والتوطين الكوادر الوطنية إلى أدوار إدارية وفق جدول زمني متسارع — ما يجعل فجوة «الترقية دون تدريب» أكثر حدة لا أقل. فملء المقاعد الإدارية بالكوادر الوطنية دون تطويرها يوطّن العدد، لا القدرة.
مسافة السلطة العالية تغيّر ما يجب أن يغطيه التدريب. في بيئات العمل الخليجية ذات مسافة السلطة الأعلى، تصبح التغذية الراجعة الصاعدة، والمشاركة، والثقة — وهي المكونات الفاعلة التي تحددها أبحاث القيادة المُحفِّزة للارتباط — أصعب في التطبيق؛ لذا فالتدريب الذي يستورد منهجًا غربيًا جاهزًا كثيرًا ما لا ينتقل أثره. ودرس دراسة Frontiers — تصميم التدريب للسياق بالمشاركة — ينطبق هنا مباشرة.
الاختيار والمسارات الوظيفية البديلة أصعب حين تكون الإدارة مسار المكانة الوحيد. حيث يكون المنصب الإداري هو الطريق الأساسي إلى المكانة والأجر، يحتاج علاج «لا ترقِّ غير المناسبين» إلى سُلّم موثوق للخبراء والمساهمين الأفراد كي يكون واقعيًا — وإلا ظل خط «المدراء بالصدفة» يعمل.
هذه النقاط الخاصة بالخليج هي تحليل سياقي، وليست مستندة مباشرة إلى المصادر المذكورة أعلاه. لذلك يجب قراءتها ضمن نطاقها التحليلي بوضوح.
المصادر
تفتح كل مصادر المكتبة الخمسة أدناه — وجميعها مفتوحة الترخيص — في قارئنا مع شريط عقد الملخص التحريري: ملخصنا النصي على بيوبلنس، مع النص الكامل وصوت الكاتب والأشكال لدى الناشر الأصلي بالإنجليزية.
- Accidental managers: why people who are great at their job can fail when they get promoted — The Conversation، رخصة CC BY-ND (استطلاع CMI / YouGov شمل 4,500 من العاملين في المملكة المتحدة؛ 82% من المدراء الجدد رُقّوا دون تدريب؛ يربط المدراء غير المدربين بضعف الارتباط وترك العمل)
- A randomized waitlist-controlled trial of operant-based leadership training — PLOS ONE، رخصة CC BY (غريل (Grill)؛ 59 مديرًا و439 موظفًا، بلديات سويدية، 18 شهرًا؛ التدريب السلوكي حسّن سلوك التغذية الراجعة سببيًا، β = 0.30، والتحسن دام)
- Line manager training in mental health and organisational outcomes — PLOS ONE، رخصة CC BY (7,139 منشأة في إنجلترا، 2020–2023؛ تدريب المدير المباشر في الصحة النفسية ارتبط بالاستقطاب والاحتفاظ وخدمة العملاء وأداء الأعمال وانخفاض الغياب المرضي طويل الأمد)
- The impact of engaging leadership on employee engagement and team effectiveness — PLOS ONE، رخصة CC BY (ماتزيتي وشاوفيلي (Mazzetti & Schaufeli)؛ 1,048 موظفًا في 90 فريقًا، هولندا؛ القيادة المُحفِّزة للارتباط تعمل عبر رأس المال النفسي وموارد الفريق)
- A participatory HR-led training programme for employee wellbeing — Frontiers in Organizational Psychology، رخصة CC BY (جنوب إفريقيا؛ تدريب بقيادة الموارد البشرية صُمِّم بالمشاركة مع الموظفين ومُكيَّف مع السياق؛ التصميم التشاركي يرفع الملاءمة والانخراط)
احصل على إيجاز الإثنين
ملخّص أسبوعي للأبحاث المعتمدة في تطوير الأفراد — مجاني، بلا إعلانات، كل مقال موصول بمصدره.
نستخدم بريدك لإرسال الإيجاز فقط. ألغِ الاشتراك متى شئت.
هل تريد المشاركة في فريق التحرير؟
نبني هذا ببطء، مع ممارسي تنمية وتطوير الأفراد في المنطقة. إن كنت مهتمًا بمساعدتنا في تشكيل ما يُنشَر، تواصل معنا.
أخبرنا عن نفسك