هل ينبغي إلزام الموظفين بالعودة إلى المكتب؟
السؤال
هل ينبغي إلزام الموظفين بالعودة إلى المكتب؟
بعد خمس سنوات من أكبر تجربة عمل عن بُعد غير مخططة في العالم، عاد الاتجاه بقوة نحو إلزام الموظفين بالحضور إلى المكتب، وغالبًا ما يُقدَّم ذلك باعتباره ضرورة لتحسين الأداء: «نحن أفضل عندما نكون معًا».
لكن السؤال المفيد للقادة ليس: ما الذي يبدو صحيحًا داخل أروقة المكتب؟ بل سؤالان أوضح:
هل يؤدي إلزام الموظفين بالحضور إلى المكتب فعليًا إلى تحسين الأداء؟ وما تكلفة ذلك على المواهب التي تريد المؤسسات الاحتفاظ بها أكثر من غيرها؟
هذا الموجز مخصص للقادة الذين يقررون بين: إلزام الحضور، أو سياسة عمل هجين منظّمة، أو مرونة كاملة.
الأدلة
إلزام العودة إلى المكتب لم يُظهر تحسنًا قابلًا للقياس في أداء الشركات. حللت ورقة عمل من جامعة بيتسبرغ 137 شركة من شركات S&P 500 فرضت العودة إلى المكتب بين يونيو 2019 ويناير 2023. وخلصت إلى عدم وجود تغيرات مهمة في الأداء المالي أو قيمة الشركة بعد فرض العودة، بينما تراجعت تقييمات الرضا الوظيفي في أغلب الشركات التي فرضت الحضور. وكما يلخص تحليل الأدلة في مكتبة بيوبلنس، فإن هذه النتائج تتسق مع تفسير أن قرارات الإلزام تخدم السيطرة الإدارية أكثر من خلق قيمة حقيقية. مع ذلك، فهي ورقة عمل تستند إلى شركات أمريكية عامة كبيرة؛ ما يجعل نتائجها جديرة بالاهتمام، لكنها تظل جزءًا من صورة أدلة أوسع وليست حكمًا نهائيًا.
أقوى دراسة منفردة تدعم العمل الهجين المنظّم. نشرت مجلة Nature في عام 2024 تجربة عشوائية محكمة على 1,612 موظفًا في شركة تريب.كوم (Trip.com). وقارنت الدراسة، على مدى ستة أشهر، بين الحضور الكامل إلى المكتب والعمل الهجين المنظّم. وتبرز أهمية الدراسة لأنها من الأدلة التجريبية النادرة والقوية في أبحاث بيئة العمل. أظهرت النتائج أن معدل ترك العمل انخفض في المجموعة الهجينة بنحو الثلث، وارتفع الرضا الوظيفي، ولم تُظهر مراجعات الأداء والترقيات على مدى عامين أي أثر سلبي قابل للقياس. وكانت أكبر مكاسب الاحتفاظ بالموظفين بين غير المديرين، والنساء، والموظفين ذوي التنقلات الطويلة. وتتسق هذه النتيجة مع ما تشير إليه مراجعات أوسع لأدلة العمل الهجين خلال السنوات الأخيرة: فالحضور إلى المكتب قد يكون مفيدًا عندما يُصمَّم حول أنشطة محددة، مثل التعاون، والتوجيه، وبناء العلاقات. أما الحضور الكامل، أو العمل عن بُعد دون تنظيم واضح، فلا يقدمان بالضرورة أفضل نتيجة. لذلك تبدو أيام الحضور الثابتة والمقصودة خيارًا أقرب لما تدعمه الأدلة.
المرونة تساعد على الاحتفاظ بالموظفين — ومن تخسره بسبب الإلزام هو التكلفة الحقيقية. تشير مراجعة لبيانات ميرسر (Mercer) لعام 2024 حول 502 منظمة إلى أن المرونة أصبحت عنصرًا محوريًا في الاحتفاظ بالموظفين. فمعظم أصحاب العمل ما زالوا يقدمون خيارات للعمل من المنزل، ونسبة مهمة من الموظفين تقول إنها قد تقبل أجرًا أقل مقابل هذه المرونة. وتشير أبحاث لاحقة حول مدة بقاء الموظفين بعد قرارات الإلزام إلى الاتجاه نفسه: قرارات العودة الإلزامية تدفع بشكل غير متناسب الموظفين الأقدم والأكثر خبرة إلى المغادرة؛ وهم غالبًا الأشخاص الذين يملكون خيارات أكثر في سوق العمل، ما يجعل تكلفة القرار مركّزة في أصعب المواهب استبدالًا.
ما الذي تنتجه قرارات الإلزام بشكل موثوق؟ الامتثال، والحضور المرئي، واختبارًا لمرة واحدة لمعرفة من يستطيع المغادرة. هذا لا يعني أن المكاتب بلا فائدة، لكنه يعني أن إلزام الحضور كقاعدة عامة، وتبريره بالأداء، لا تدعمه الأدلة.
مواضع الاختلاف
| الرأي | الادعاء | أين يصح — وأين يضعف |
|---|---|---|
| «نحن أفضل في المكتب» | التعاون، والتوجيه، والثقافة تحتاج إلى حضور فعلي؛ والعمل عن بُعد أضعفها تدريجيًا. | يصح ذلك في أنشطة محددة مثل التأهيل، والتعلّم بالممارسة، وبدايات المشاريع الإبداعية، وهذا يدعم أيام حضور مقصودة لا إلزامًا بخمسة أيام. ويضعف الادعاء عندما يُستخدم لتبرير الحضور الكامل، لأن بيانات الأداء لا تُظهر المكاسب الموعودة. |
| «قرارات العودة للمكتب تتعلق بالسيطرة لا بالأداء» | العودة إلى المكتب تفضيل إداري يُقدَّم على أنه استراتيجية. | تحليل بيتسبرغ يتسق مع هذا الرأي، لكنه يبالغ إذا رفض كل حجة لصالح المكتب. فبعض الوقت الحضوري له قيمة حقيقية؛ والمشكلة في فرضه بشكل موحّد بدل تصميمه بوعي. |
الانقسام الحقيقي ليس بين المكتب والمنزل، بل بين الإلزام والتصميم.
القواعد العامة تُحسّن الظهور والحضور المرئي، أما العمل الهجين المصمم جيدًا فيركز على الأنشطة التي يحسّنها الحضور فعلًا، مع الحفاظ على مزايا المرونة في الاحتفاظ بالموظفين.
رأي بيوبلنس
لا تُلزم. صمّم.
الأدلة تدعم العمل الهجين المنظّم — بأيام حضور ثابتة ومقصودة — أكثر من الإلزام بخمسة أيام، وأكثر من سياسة «احضر متى شئت» غير المنظّمة.
ما الذي يمكن الاعتماد عليه؟ تجربة Nature العشوائية المحكمة من أقوى ما لدينا في أدلة بيئة العمل: العمل الهجين احتفظ بموظفين أكثر بنحو الثلث، دون تكلفة أداء مقاسة. وبيانات شركات S&P 500 تُظهر أن الإلزام يجلب التكلفة دون المكاسب الموعودة.
ما الذي يجب تجنبه؟ تجنّب تبرير الإلزام بادعاءات الأداء؛ فالبيانات لا تدعم ذلك، والموظفون الأقدم والأكثر خبرة سيقرأون الأدلة، وتكلفة فقدان المصداقية ستُضاف إلى تكلفة مغادرة الموظفين.
النقطة الأهم: إذا كان قلقك الحقيقي هو التوجيه، أو الثقافة، أو التعاون، فسمّه بوضوح، وصمّم أيام المكتب حول هذه الأنشطة. هذه حجة صادقة وتدعمها الأدلة. أما القول: «ليعد الجميع لأن الإنتاجية ستتحسن»، فليس مدعومًا بما يكفي.
ما توصيتنا لما تعمله اليوم؟
- حدد وظيفة المكتب بوضوح. اكتب الأنشطة التي تتحسن فعلًا بالحضور الشخصي، مثل التأهيل، والتعلم بالممارسة، وبدايات المشاريع، والمحادثات الصعبة. هذه الأنشطة يجب أن تكون أساس أيام الحضور.
- إذا اعتمدت العمل الهجين، فاجعله منظّمًا. استخدم أيامًا مشتركة وثابتة، لا اختيارًا حرًا بالكامل؛ فقيمة الحضور تأتي من وجود الآخرين في الوقت نفسه.
- قس النتائج لا الحضور. إذا كان القلق هو الأداء، فقِس جودة الأداء، وجودة المراجعات، والإنجاز، والاحتفاظ بالموظفين، لا مجرد تمرير البطاقة عند الدخول.
- راقب من يغادر خلال أول ربعين بعد أي تغيير في السياسة. انظر إلى مدة الخدمة والمستوى الوظيفي؛ فهذه الفئة تكشف السعر الحقيقي للسياسة.
- احمِ أصحاب التنقلات الطويلة ومقدمي الرعاية. أيًا كان خيارك، فالأدلة تشير إلى أن مخاطر فقدان الموظفين تتركز غالبًا في هذه الفئات.
صلة الموضوع بالخليج
على عكس كثير من موجزاتنا، الصورة في الخليج هنا ليست مجرد استنتاج، بل أصبحت مدعومة جزئيًا بالأدلة.
السعودية بنت إطارًا تنظيميًا للعمل المرن. تدير وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية برنامج العمل عن بُعد الرسمي، وهو الإطار الوطني للعمل عن بُعد والعمل المرن، ومرتبط بسوق العمل وبرؤية 2030. لذلك، فالقول إن «سياسة العمل الهجين المنظّمة غير ممكنة قانونيًا هنا» غير دقيق؛ فالإطار موجود. وهناك ملاحظة محلية مهمة: القرار الوزاري رقم 112203 خصّص أدوارًا لخدمة العملاء عن بُعد للسعوديين، ما يجعل موضوع المرونة مرتبطًا أيضًا بسياسات التوطين.
العمل المرن في السعودية مرتبط بشكل واضح بمشاركة المرأة. ذكرت Arab News في 2025 أن عدد الموظفين السعوديين العاملين عن بُعد وصل إلى نحو 190 ألفًا في الربع الثاني من 2025، وكانت النساء يشكّلن قرابة 85% منهم، كما أن المملكة تتصدر المنطقة وتأتي في المرتبة 44 عالميًا في الجاهزية للعمل عن بُعد. وهذه الحقيقة تعيد صياغة القرار محليًا: تجربة Nature وجدت أن مكاسب الاحتفاظ بالموظفين تتركز بين النساء وأصحاب التنقلات الطويلة. لذلك، في السياق السعودي، لا يهدد الإلزام العام بالحضور الاحتفاظ بالموظفين فقط، بل قد ينعكس أيضًا على مشاركة المرأة في سوق العمل، وهو مؤشر يرتبط برؤية 2030. ومن المهم أن تُقرأ سياسات الحضور في ضوء أهداف أوسع، مثل التوطين ورفع المشاركة، خصوصًا إذا كانت نماذج العمل المرنة تساعد بعض الفئات على الاستمرار والمشاركة بفاعلية أكبر.
النقاط التالية استنتاجات مبنية على أدلة غير خليجية مطبقة على السياق الإقليمي، وليست نتائج خليجية مباشرة:
- أثر التنقل الطويل قد يكون أقوى في الرياض وجدة، حيث تستغرق بعض الرحلات اليومية وقتًا طويلًا، وهي الفئة نفسها التي أظهرت تجربة Nature أنها أكثر حساسية من ناحية الاحتفاظ بالموظفين.
- ثقافة اعتبار المكتب هو الوضع الافتراضي أقوى هنا، لذلك قد تصبح سياسة العمل الهجين المصممة جيدًا ميزة أكبر في سوق المواهب مقارنة بالولايات المتحدة وأوروبا، حيث أصبحت خيارات المرونة أكثر انتشارًا.
حدود الاستنتاج: الإطار التنظيمي وبيانات التبني حسب الجنس موثقة؛ أما النقطتان الأخيرتان فهما استنتاج من أدلة غير خليجية مطبقة على ظروف المنطقة.
المصادر
مصادر مكتبة بيوبلنس (حُلِّلت ضمن عقد التلخيص التحريري في بيوبلنس؛ الملخص هنا، أما النص الكامل وصوت المؤلف فلدى الناشر الأصلي — The Conversation، رخصة CC BY-ND 4.0):
- الشركات تجبر الموظفين بشكل متزايد على العودة إلى المكتب — لكن الأدلة تشير إلى أن ذلك قد يأتي بنتائج عكسية — Gemma Dale & Matthew Tucker، Liverpool John Moores University (2024). تلخيص لنتائج بيتسبرغ حول الأداء، ومخاطر الاحتفاظ بالموظفين، ونموذج العمل الهجين ليومين.
- المزيد من الموظفين يُجبرون على العودة إلى المكتب — لكن دراسة جديدة تُظهر أن المرونة هي أفضل طريقة للاحتفاظ بهم — John L. Hopkins، Swinburne University of Technology (2024). مراجعة ميرسر لعام 2024 لـ 502 منظمة حول المرونة والاحتفاظ بالموظفين.
- ماذا تخبرنا خمس سنوات من الأدلة على العمل الهجين عن مستقبل التوظيف؟ — Jane Parry، University of Southampton (2025). تلخيص لخمس سنوات من الأدلة وتحقيق برلماني بريطاني حول تصميم أيام الحضور.
النتائج المشار إليها (مذكورة وموثّقة بروابطها، غير مُعاد نشرها — البحث الأساسي خلف ما سبق):
- Ding, Y. & Ma, M. — Return-to-Office Mandates — ورقة عمل من جامعة بيتسبرغ — SSRN. 137 شركة من S&P 500: لا تغيّر مهم في الأداء المالي أو قيمة الشركة بعد الإلزام، وتراجع في الرضا الوظيفي، ومؤشرات تتسق مع تفسير السيطرة الإدارية.
- Bloom, N., Han, R. & Liang, J. — Hybrid working from home improves retention without damaging performance — Nature (2024) — المقال. تجربة عشوائية محكمة على 1,612 موظفًا: انخفاض ترك العمل بنحو الثلث تحت نموذج هجين ليومين، دون أثر سلبي على الأداء أو الترقيات خلال عامين.
- Van Dijcke, D., Gunsilius, F. & Wright, A. — Return to Office and the Tenure Distribution — arXiv. مغادرات ما بعد الإلزام تميل إلى أن تكون أعلى بين الموظفين الأقدم.
سياق الخليج:
- وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في السعودية — برنامج العمل عن بُعد / العمل المرن. الإطار الرسمي للعمل المرن في المملكة، ضمن رؤية 2030.
- Remote working will soon be universal, with Saudi Arabia ranking 44th globally — Arab News (2025). نحو 190 ألف موظف سعودي عن بُعد في الربع الثاني من 2025، وحوالي 85% منهم نساء.
احصل على إيجاز الإثنين
ملخّص أسبوعي للأبحاث المعتمدة في تطوير الأفراد — مجاني، بلا إعلانات، كل مقال موصول بمصدره.
نستخدم بريدك لإرسال الإيجاز فقط. ألغِ الاشتراك متى شئت.
هل تريد المشاركة في فريق التحرير؟
نبني هذا ببطء، مع ممارسي تنمية وتطوير الأفراد في المنطقة. إن كنت مهتمًا بمساعدتنا في تشكيل ما يُنشَر، تواصل معنا.
أخبرنا عن نفسك