السؤال الجوهري
ما الدور الملائم للذكاء الاصطناعي في تقييم أداء الموظفين؟
في عام 2026، يدمج معظم موردي حلول الموارد البشرية ميزاتٍ قائمة على الذكاء الاصطناعي ضمن أنظمة إدارة الأداء، وتشمل: إعداد مسودات التقييمات، وتلخيص ملاحظات الزملاء، وتقييم الكفاءات، وتقديم التوجيه للمديرين، ومتابعة مدى اعتماد الموظفين على هذه التقنيات. لم يعد تبني هذه الأدوات هو التحدي الأكبر، بل أصبح السؤال الأهم: أين نُدرجها بالضبط ضمن دورة التقييم؟
- هل نعتمدها أداةً مساندةً للمدير في الصياغة والتلخيص؟
- أم نمنحها صلاحية تقييم الموظف مباشرة؟
- أم نحول معدل استخدامها إلى مؤشر أداء بحد ذاته؟
هذا التمييز جوهري.
وفي الفترة نفسها، سلكت شركتان عالميتان مسارين متعاكسين: فأدرجت ميتا (Meta) استخدام الذكاء الاصطناعي كمؤشر ضمن تقييم الأداء، بينما تراجعت دولينجو (Duolingo) عن هذا التوجه إثر اعتراضات صريحة من موظفيها. ولم تنشر أي منهما نتائج مقيسة، فما لدينا سياستان معلنتان لشركتين، لا مقارنة محكومة.
لذا، لا يهدف هذا الدليل إلى إصدار حكم مطلق بـ "جودة" أو "سوء" التقنية، بل يطرح سؤالًا أكثر دقة لقادة الموارد البشرية: ما الاستخدام الآمن للذكاء الاصطناعي في التقييم؟ وأي الممارسات قد تُضعف الثقة والعدالة المؤسسية؟
الأدلة التي تستند إليها القرارات
تُظهر المعطيات الحالية صورةً أوضح لمخاطر وفوائد كل خيار:
1. تراجع "دولينجو" علنًا — بعد نحو عام، لا خلال أسابيع
أعلنت دولينجو سياستها "الذكاء الاصطناعي أولًا"، مع تتبّع استخدام الذكاء الاصطناعي ضمن تقييم الأداء، في أبريل 2025. وتناولت مجلة Entrepreneur التراجع عن ذلك في أبريل 2026، أي بعد نحو اثني عشر شهرًا: إذ أسقط الرئيس التنفيذي مؤشر استخدام الذكاء الاصطناعي بوصفه معيارًا رسميًا للأداء، بعد أن تساءل الموظفون عمّا إذا كانت الإدارة تريد منهم "استخدام الذكاء الاصطناعي لمجرد استخدامه". وأكدت Storyboard18 أن المؤشر لم يعد معتمدًا في تقييمات الأداء.
ما تمثّله هذه الواقعة وما لا تمثّله: هي تراجع معلن عن سياسة في شركة واحدة، دفعت إليه اعتراضات داخلية. والتغطية الصحفية لم تَقِس الثقة ولا الروح المعنوية ولا الأداء، فلا يمكن قراءتها دليلًا على نتيجة — بل يثبت فقط أن الشركة سحبت المؤشر بعد أن أثار الموظفون مخاوف بشأنه.
2. رأي خبير ينتقد مكافأة استخدام الأداة
في مجلة HR Executive، ينتقد بيتر كابيلي ربط استخدام الذكاء الاصطناعي بالحوافز أو التقييمات أو الترقيات. والسبب جوهري: مكافأة الموظف لمجرد استخدامه أداة تقنية تحوّل التركيز من "تحقيق النتائج" إلى "أداء العرض"، وتُشوّش أنماط التبني الحقيقي، وتفصل الصلة بين الأداء والأثر الفعلي.
وهذا رأي خبير، لا دراسة تجريبية. يحمل وزن الحجّة المستنيرة، ويدعم التحفّظ على مكافأة الاستخدام بدل النتائج، لكنه لا يقيس ما يحدث فعليًا حين تطبّق المؤسسات ذلك.
لا يُقاس الأداء بعدد النقرات أو مرات الدخول، بل بجودة المخرجات، وأثر المشاريع، والقيمة المضافة للفريق.
3. تجربة "ميتا" في الاتجاه المعاكس
أفادت Fortune بأن ميتا تعيد تصميم تقييم الأداء لديها لمكافأة المُخرَج لا الجهد، معتمدةً نموذج التوزيع الإجباري للأداء (Forced Distribution — حوالي 20% متميز، 70% ممتاز، 7% يحتاج تحسين، 3% دون التوقعات).
وفي تقرير منفصل، أفادت HR Grapevine بأن ميتا تربط استخدام الموظفين للذكاء الاصطناعي بالتقييمات والمكافآت عبر نظام "Checkpoint"، مع فئة مكافأة جديدة تصل مضاعفاتها إلى 300%، وأنها تتتبّع لدى المهندسين عدد أسطر الكود المولّد بالذكاء الاصطناعي ضمن أكثر من 200 نقطة بيانات.
وكلا التقريرين يصف سياسات معلنة، لا تقييمًا للنتائج — فلا Fortune ولا HR Grapevine تنشر نتائج مقيسة، ولم تنشر ميتا أيًا منها. والقراءة الأمينة: شركتان كبيرتان تبنّتا سياستين متعاكستين خلال ستة أشهر، ولا توجد أدلة على النتائج لدى أي منهما تحسم الأفضلية.
4. أبحاث كورنيل: التقييمات السردية تُعدّ أكثر إنصافًا — وهي ليست دراسة عن الذكاء الاصطناعي
أجرى باحثو كورنيل أربع تجارب شملت 1,600 مشارك، قارنت بين التغذية الراجعة الرقمية فقط، والسردية فقط، والمركّبة على تقييمات متطابقة. وجاءت التغذية الراجعة السردية وحدها الأكثر إنصافًا في نظر المشاركين، والأقدر على مساعدتهم في فهم كيفية التحسّن. كما حذّر الباحثون من إلغاء التقييمات الرقمية بالكامل، لأن الأرقام تمنح وضوحًا لازمًا للقرارات ذات الأثر، كالمكافآت والترقيات.
⚠️ ولم تتناول هذه الدراسة الذكاء الاصطناعي بأي صورة — لا تقييمات مكتوبة آليًا، ولا إفصاحًا عن استخدام الذكاء الاصطناعي، ولا مقارنة بين الإنسان والآلة. فهي تخبرنا أي صيغة يراها الناس أكثر إنصافًا، ولا تقول شيئًا عمّن ينبغي أن يكتب تلك الصيغة، ولا يصح الاستناد إليها للقول إن صياغة الذكاء الاصطناعي ترفع الإحساس بالعدالة.
إذن، السؤال ليس "هل يستطيع الذكاء الاصطناعي المساعدة؟"، بل "ما الذي يلزم التحقق منه محليًا قبل أن نقترب به من قرار ذي أثر؟"
5. تحذيرات من مخاطر التحيز وغياب الشفافية
سلّطت People Management الضوء على محاور حاسمة يجب أن تنتبه إليها إدارات الموارد البشرية: الشفافية، والتدقيق المستقل، وموافقة الموظفين. فالنماذج التي تُدرَّب على تقييمات سابقة قد ترث تحيّزات الماضي وأخطاءه الخفية. كما تهتز ثقة الموظف حين يقرأ تقييمًا لا يعلم إن كان صاغه مديره أم مولّده الذكاء الاصطناعي.
وتعزّز JD Supra هذا التحذير قانونيًا: فاستخدام الذكاء الاصطناعي في قرارات الأداء يخلق أرضية جديدة للمطالبات القضائية المتعلقة بالتمييز، ما لم تُحدّد سياسات واضحة للإفصاح وآليات الاعتراض.
أين يقع الاختلاف؟
الخلاف ليس في "اعتماد التقنية من عدمه"، بل في "الدور الذي نمنحه إياها داخل عملية التقييم".
- يميل الموردون والمستشارون إلى اعتبار هذا التحول أمرًا حتميًا يعزز الإنتاجية.
- بينما تتسم الأدبيات المهنية المتخصصة (كـ HR Executive وPeople Management) بمزيد من الحيطة، مركّزةً على مخاطر تآكل الثقة والعدالة.
- والشركات الكبرى نفسها تجري تجارب متعاكسة.
- أما الأبحاث الأكاديمية (كورنيل) فتتناول صيغة التقييم وحدها: تجد أن السرد يُرى أكثر إنصافًا، وتحذّر في الوقت نفسه من إلغاء التقييمات الرقمية كليًا. وهي لا تتناول الذكاء الاصطناعي لا نفيًا ولا إثباتًا.
لذا، يجب فصل هذه الأسئلة بوضوح:
| السؤال | الحكم المبدئي | الشرط / التحذير |
|---|---|---|
| هل يساعد في صياغة المسودات أو تلخيص الملاحظات؟ | فرضية تشغيلية محكومة | لا تختبرها أي دراسة في مصادرنا؛ أقل المواضع خطرًا على الأرجح، لكنها تتطلب اختبارًا محليًا وتحققًا بشريًا من كل مُخرَج |
| هل يُمنح صلاحية التقييم المباشر ومنح الدرجات؟ | حذر شديد | لا توجد أدلة على النتائج في أي اتجاه، والمخاطر المتعلقة بالغموض وبيانات التدريب وقابلية الطعن لم تُحسم |
| هل يُحوّل معدل استخدامه إلى مؤشر أداء؟ | لا يُنصح به | رأي خبير واحد ضده، وشركة واحدة تبنّته ثم أسقطته بعد نحو عام: حجّة وسابقة، لا دليلًا مقيسًا |
تكمن المشكلة في أن عروض الموردين غالبًا ما تدمج هذه الأدوار في حزمة واحدة. ومهمة قائد الموارد البشرية هي فصلها بوضوح حاسم.
رأي بيبولنس (Peoplense)
هذا قرار متحفّظ في ظل أدلة محدودة، لا حكم مثبت. لا تختبر أي دراسة في مصادرنا الذكاء الاصطناعي في تقييم الأداء اختبارًا مباشرًا. وما يلي اجتهادنا في تحديد الموضع الأقل خطرًا، وينبغي التعامل معه بوصفه فرضية تُختبر محليًا، لا إجابة نهائية.
ما يُنصح بالنظر فيه
فكّر في تجربة محدودة ومُفصَح عنها لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الصياغة أو التلخيص منخفض الأثر: المسودة الأولى لنص التقييم، وتلخيص ملاحظات الزملاء، وتجميع الأدلة للمدير. على أن يتحقق إنسان من كل مُخرَج مقابل أدلة موثقة، ويظل إنسان مسؤولًا عن التقييم النهائي وعن القرار، وأن تُعلَن سياسة استخدام الذكاء الاصطناعي بوصفها سياسة، لا عند الطلب. ولسنا نقول إن هذا آمن، بل إنه حالة الاختبار الأقل خطرًا، ويحتاج إلى تحقّق على بياناتكم قبل أن يصبح ممارسة معتادة.
ما يجب اجتنابه
- لا تجعل الذكاء الاصطناعي المُقيّم النهائي.
- ولا تربط استخدام الأداة بالتقييمات أو المكافآت دون دليل متحقق منه على أن المؤشر يعكس نتائج تهمّكم فعلًا — فحجّة الخبير ضده قوية، والشركة الوحيدة التي جرّبته علنًا تخلّت عنه.
بشأن التحيّز — انتبه إلى طبيعة الاستنتاج
تناولت دراسة Harvard Kennedy School التقييمات الذاتية البشرية وأثر الترسيخ لدى المديرين. وهي لم تتناول الذكاء الاصطناعي، ولا تُظهر أن النماذج ترث التحيّز. واستنتاجنا، ونذكره صراحةً بوصفه استنتاجًا: إذا كانت سجلات الأداء التاريخية تحمل تحيّزًا بشريًا، فإن تدريب نموذج عليها أو مطالبته بها يخلق خطر إعادة إنتاجه، في صورة أصعب في الفحص والطعن. وهذا سبب للتحقق قبل الاعتماد، لا نتيجة مثبتة.
القاعدة الذهبية: الشفافية
الإفصاح هو الجزء الأرجح إغفالًا والأصعب إصلاحًا. وليس لدينا رقم مقيس لأثر إخفاء استخدام الذكاء الاصطناعي على الثقة، ولن نخترع رقمًا — لكن المصادر المهنية تتفق على أن الإفصاح ووجود قناة للاعتراض هما الشرطان الأساسيان، وكلاهما قليل الكلفة قبل بدء أي تجربة.
إجراءات عملية للبدء هذا الأسبوع
يمكن لقادة الموارد البشرية تنفيذ ثلاث خطوات فورية:
1. فحص نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي الحالي في التقييمات
أعد قائمة بكل أداة ذكاء اصطناعي مُدمجة في عملية التقييم (مثل ميزات Workday أو SAP، أو تلخيصات Lattice و15Five، أو ChatGPT المُدمج، أو أنظمة قياس القدرات الخاصة بالموردين). حدّد بدقة دور كل أداة: هل تكتب؟ تلخّص؟ تقترح؟ تقيّم؟ تمنح درجات؟
ستكتشف غالبية الفرق أن الذكاء الاصطناعي متغلغل في العملية أكثر مما يُتصوّر، أحيانًا عبر ميزات فُعّلت تلقائيًا في تحديثات النظام الأخيرة.
2. صياغة سياسة إفصاح موجزة وواضحة
لا حاجة لوثائق معقّدة؛ صفحة واحدة كافية. يجب أن تجيب على ثلاثة أسئلة بوضوح:
- ما الذي يفعله الذكاء الاصطناعي بالضبط؟
- ما الدور المتبقي للإنسان؟
- وكيف يمكن للموظف الاطلاع على الجزء المولّد آليًا أو الاعتراض عليه؟
الشفافية هنا ليست إجراءً بيروقراطيًا، بل حجر أساس لبناء الثقة المؤسسية.
3. إلغاء أي مؤشرات أداء قائمة على "معدل الاستخدام" فقط
لا تحوّل استخدام الأداة إلى غاية بحد ذاتها. قِس الأثر، لا عدد مرات الدخول. ركّز على:
- جودة المخرجات
- نتائج المشاريع
- تأثير الموظف على فريقه
- رضا العملاء
- مدى ثقة زملائه
وإن رغبت في تشجيع تبني التقنية، فابدأ بتوفير التدريب، وسهولة الوصول للأدوات، وبناء بيئة آمنة للتجربة. لا تربط ذلك بالتقييمات أو المكافآت المالية.
البُعد القانوني — حماية بيانات الموظف
أي نقاش جاد حول الذكاء الاصطناعي في تقييم الأداء يصطدم في نهاية المطاف بسؤال لا يمكن إغفاله: ماذا يقول القانون عن خصوصية بيانات الموظف؟
هذا ليس مجرد بُعد أخلاقي — فأنظمة حماية البيانات تُرتّب التزامات حقيقية على القرارات الآلية المتعلقة بالأشخاص.
هذا القسم ملخّص تحريري، وليس استشارة قانونية. يصف ما تنص عليه المرجعيات الرسمية على نحو عام. أما انطباق أي منه على نظام بعينه فيتوقف على غرض ذلك النظام وأساسه القانوني وتصميمه وطريقة استخدامه. وعلى المؤسسات الحصول على مراجعة قانونية سعودية مؤهلة قبل تشغيل أي نظام آلي لاتخاذ قرارات وظيفية.
على المستوى الدولي
تحدد لوائح حماية البيانات الكبرى — وفي مقدمتها اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR) في الاتحاد الأوروبي — حقوقًا صريحة للموظف في القرارات المبنية على المعالجة الآلية، أبرزها:
- تتناول المادة 22 من GDPR القرارات القائمة فقط على معالجة آلية والتي يترتب عليها أثر قانوني أو أثر مماثل في أهميته، وهي تضع استثناءات وضمانات لا حظرًا مطلقًا.
- وحيثما انطبقت، تشمل الحقوق المرتبطة بها الحصول على معلومات ذات معنى عن المنطق المتّبع، والاعتراض على القرار وطلب مراجعة بشرية.
وهنا قيد مهم: لا يترتب على ذلك أن كل تقييم بمساعدة الذكاء الاصطناعي يقع تحت المادة 22. فالتقييم الذي يكتبه المدير ويحرّره ويتحمّل مسؤوليته، مع إسهام النموذج بمسودة، ليس بداهةً قرارًا قائمًا فقط على معالجة آلية. وتحديد ما إذا كان تصميمكم يتجاوز هذا الحد مسألة قانونية تخص نظامكم تحديدًا، ولا يجيب عنها هذا الموجز.
وثمة خطوات عملية سليمة أيًا كان جواب ذلك السؤال:
- تحديد أساس قانوني واضح للمعالجة بالاستشارة، لا بالافتراض.
- إفصاح مسبق ضمن سياسة خصوصية الموظفين، قبل بدء تشغيل الأداة.
- قناة موثقة للاعتراض يملكها مسؤول بشري محدد.
- تقييم أثر حماية البيانات (DPIA) قبل النشر، يوثّق المخاطر وضوابط الحد منها.
في المملكة العربية السعودية
تتضمن أنظمة حماية البيانات الشخصية ولوائحها التنفيذية اشتراطات شفافية تتعلق بالقرارات المتخذة فقط عبر المعالجة الآلية، وتُشير في هذا السياق إلى الموافقة الصريحة. وتتوقف الاشتراطات المنطبقة على نظام وظيفي بعينه على غرضه وأساسه القانوني وتصميمه وطريقة استخدامه — والموافقة مذكورة في هذا السياق، ولا يزعم هذا الموجز أنها الأساس القانوني الوحيد الممكن.
ونقطتان محليتان جديرتان بالتنويه:
- نقل البيانات خارج المملكة منظَّم، لا محظور بإطلاق. ومعظم موردي الذكاء الاصطناعي الكبار يستضيفون البيانات خارج المملكة، ما يجعل لوائح النقل مسألة مراجعة قانونية إلى جانب قرار الشراء.
- بيانات الأداء ليست بيانات حساسة تلقائيًا. وقد تنطبق اشتراطات مشددة حين تتضمن البيانات فئات حساسة فعلًا، وأوضحها البيانات الصحية. وما إذا كانت بيانات تقييمكم كذلك سؤال يخص نظامكم أنتم.
الخلاصة في هذا البعد: القدرة التقنية والجواز القانوني اختباران مختلفان، والثاني مرتبط بتصميمكم تحديدًا.
اعرضه على مراجعة قانونية قبل النشر، لا بعده.
لماذا تكتسي هذه القضية أهمية خاصة في السعودية ودول الخليج؟
الموقف الأمين أولًا: لا توجد في مصادرنا الحالية أي دراسة خليجية عن النتائج تُثبت ما إذا كان تقييم الأداء بمساعدة الذكاء الاصطناعي يحسّن العدالة أو الدقة. كنّا نورد هنا سابقًا مزاعم واثقة عن متطلبات تنظيمية إقليمية وديناميكيات ثقافية وحتمية التبنّي. ولم تكن مسنودة بمصادر يمكننا الإحالة إليها، فحذفناها بدل إعادة تصنيفها رأيًا.
وما يمكن قوله أضيق من ذلك، ويتعلق بـكيفية الاختبار لا بما يُتوقع من نتائج.
تعاملوا مع التطبيق الخليجي بوصفه اختبارًا محليًا محكومًا، لا تعميمًا. ولأنه لا توجد أدلة إقليمية على النتائج في أي اتجاه، فالمسار المسؤول تجربة صغيرة محدودة تتوافر فيها أربعة شروط قبل انطلاقها:
- الإفصاح — إبلاغ الموظفين بما يفعله النموذج وما يفعله المدير، قبل بدء الدورة.
- المسؤولية البشرية — شخص محدد بالاسم يملك التقييم النهائي والقرار، ولا يجوز له الإحالة إلى الأداة.
- التحقق على بياناتكم — فحص المخرجات مقابل أدلة موثقة، لا افتراض سلامتها.
- قناة للاعتراض — مسار فعلي للطعن في أي مُخرَج، على طرفه الآخر إنسان.
وبشأن الصياغة تحديدًا: لا نقول إن الذكاء الاصطناعي آمن للصياغة. قد تكون الصياغة حالة اختبار أقل خطرًا من منح الدرجات، لأن إنسانًا يكتب ويحرّر ويتحمّل المسؤولية — لكن هذه فرضية عن الخطر النسبي، ولا تصح إلا حيث يُتحقق من كل مُخرَج.
الخلاصة العملية لقادة الموارد البشرية في المنطقة
السؤال المفيد ليس "هل نعتمد الذكاء الاصطناعي في التقييمات؟"، بل: ما الذي يلزم أن نلاحظه، على بياناتنا نحن، قبل أن نسمح لنموذج بالاقتراب من قرار ذي أثر؟ أجيبوا عن ذلك قبل الجلوس مع المورّد، لا بعده. وبصيغة أخرى:
هل سنوظفه كمساندٍ يمكّن المدير من صياغة تقييمات أوضح وأكثر عدالة؟ أم سنسمح له بأن يتحول إلى جهة رقابية تُصدر أحكامًا نهائية على مسارات الموظفين المهنية؟
الفارق بينهما جوهري.
الذكاء الاصطناعي يعزز جودة التقييم، لكنه لا يعفي الإنسان من مسؤولية الحكم واتخاذ القرار.
اعتمده مساعدًا، لا بديلًا عن القيادة البشرية. أَفصِح عن استخدامه بوضوح. اختبره بحثًا عن أي تحيّز خفي. ولا تجعله الجهة التي تُصدر الحكم النهائي على الإنسان.
المصادر
ملاحظة: جميع المراجع الأصلية باللغة الإنجليزية، وقد صيغ التحليل أعلاه عربيًا بواسطة بيبولنس (Peoplense). الروابط أدناه تفتح ملخص بيبولنس التحريري للمقال الأصلي.
احصل على موجز الإثنين
ملخّص أسبوعي للأبحاث المعتمدة في تطوير الأفراد — مجاني، بلا إعلانات، كل مقال موصول بمصدره.
نستخدم بريدك لإرسال الإيجاز فقط. ألغِ الاشتراك متى شئت.
هل تريد المشاركة في فريق التحرير؟
نبني هذا ببطء، مع ممارسي تنمية وتطوير الأفراد في المنطقة. إن كنت مهتمًا بمساعدتنا في تشكيل ما يُنشَر، تواصل معنا.
أخبرنا عن نفسك