السؤال
يطلب موظف الانتقال إلى إدارة أخرى، لكن مديره المباشر يعترض. هل نمضي مع الموظف أم مع المدير؟
قد تكون مبررات المدير كلها صحيحة: الموظف مهم للفريق، وتوقيت الانتقال غير مناسب، والعثور على بديل سيستغرق وقتاً. لكن القرار النهائي ليس للمدير وحده.
إذا أيدت اعتراضه، فأنت تُبقي موظفاً كفؤاً في دور عبّر بوضوح عن رغبته في مغادرته. وإذا تجاوزت اعتراضه، فقد يفهم بقية المديرين أن اعتراضاتهم لا تؤثر فعلياً في القرار.
لكن الخيارين معاً يفترضان أن بقاء الموظف مضمون. وهذا ليس صحيحاً بالضرورة.
السؤال الحقيقي ليس فقط: مع من نمضي؟ بل أيضاً: ماذا قد يحدث إذا أغلقنا أمام الموظف مساراً داخلياً يريده؟
الأدلة
لا تختبر أي من الدراسات الثلاث قراراً مماثلاً بصورة مباشرة. لا توجد تجربة تقارن بين الموافقة على انتقال الموظف ورفضه، ولا يمكن لهذه الدراسات أن تخبرك بما ينبغي فعله في هذه الحالة تحديداً.
لكنها تشير مجتمعة إلى آلية محتملة: عندما يرى الموظف أن فرص تقدمه داخل الجهة محدودة، أو أن مديره لا يدعم مستقبله المهني، فقد ترتفع رغبته في المغادرة.
التطور المهني ونية المغادرة في عُمان
حللت دراسة منشورة عام 2022 إجابات 329 موظفاً في 38 وزارة في سلطنة عُمان، واستخدم الباحثون نمذجة المعادلات الهيكلية لدراسة العلاقة بين فرص التطور المهني، والتزام الموظف تجاه الجهة، ونية المغادرة.
أشارت النتائج إلى أن وضوح فرص التطور المهني يرتبط بارتفاع التزام الموظفين وانخفاض نيتهم للمغادرة. كما حذرت الدراسة من أن ضعف هذه الفرص قد يؤدي إلى ارتفاع التسرب وخسارة كفاءات رئيسية.
هذه النتيجة مهمة لأنها تأتي من القطاع الحكومي في الخليج، لكنها لا تثبت أن رفض طلب انتقال بعينه سيؤدي إلى مغادرة الموظف.
4 أبعاد للتطور المهني
تناولت دراسة أخرى 327 موظفاً من العاملين في الخطوط الأمامية في 22 فندقاً من فئة 5 نجوم في نيجيريا.
قاس الباحثون 4 أبعاد للتطور المهني:
- التقدم نحو الأهداف المهنية.
- تطوير القدرات المهنية.
- سرعة الترقية.
- نمو الأجر.
ارتبطت الأبعاد الأربعة بانخفاض نية المغادرة. ومن بينها سرعة الترقية، وهي نتيجة ذات صلة بقرار الانتقال الداخلي؛ لأن الموظف قد ينظر إلى الانتقال بوصفه طريقاً للتقدم عندما لا يرى هذا الطريق داخل دوره الحالي.
لكن الدراسة لم تبحث النقل بين الإدارات، ولم تقارن بين موافقة المدير ورفضه.
دور المدير في قرار البقاء
شملت الدراسة الثالثة 433 موظفاً من عدة جهات في كوريا الجنوبية، وبحثت العلاقة بين القيادة الأصيلة، والدعم الذي يشعر الموظف بأنه يتلقاه من مديره، ونية المغادرة.
في النموذج الذي اختبرته الدراسة، توسط الدعم الذي يشعر الموظف بأنه يتلقاه من مديره العلاقة بين القيادة الأصيلة ونية المغادرة بالكامل. أي إن أثر أسلوب المدير ظهر من خلال شعور الموظف بأن مديره يدعمه.
هذه نتيجة إحصائية داخل نموذج بحثي، وليست تقديراً لنسبة القرار التي يملكها المدير، ولا تثبت أن المدير المتعاون سيمنع الموظف من المغادرة. لكنها توضح أن طريقة تعامل المدير مع مستقبل الموظف قد تكون جزءاً من الطريقة التي يقيّم بها الموظف مستقبله داخل الجهة.
أين يختلف الرأي؟
قاعدة الأدلة محدودة. الدراسات الثلاث مقطعية، وتعتمد على إجابات الموظفين عن أنفسهم في وقت واحد. لذلك لا يمكنها إثبات أن ضعف فرص التطور هو الذي تسبب في نية المغادرة.
وقد تعمل العلاقة في الاتجاه المعاكس أيضاً: الموظف الذي بدأ يفكر في الرحيل قد يصبح أكثر سلبية في تقييم فرصه المهنية ومديره. وفي هذه الحالة، قد تعكس الإجابات موقفه الحالي بقدر ما تعكس واقع بيئة العمل.
كذلك، تقيس الدراسات نية المغادرة، لا المغادرة الفعلية. وقد ينوي الموظف الرحيل ثم يبقى بسبب ظروف سوق العمل، أو الإقامة، أو مدة الإشعار، أو ظروفه الأسرية.
كما أن الدراسات أُجريت في قطاعات ودول مختلفة، ولا يمكن افتراض أن نتائجها ستنطبق على كل جهة أو على كل موظف.
وقد يكون المدير محقاً في اعتراضه. ربما يؤدي انتقال الموظف الآن إلى تعطيل مشروع مهم أو ترك فجوة لا يمكن تعويضها سريعاً.
الأدلة لا تحسم قرار النقل، لكنها توضح أن الرفض ليس بلا تكلفة.
رأي بيبولنس
المشكلة أن تأييد المدير ليس مرادفاً لبقاء الموظف.
المدير يستطيع الاعتراض على الانتقال الداخلي، لكنه لا يستطيع ضمان بقاء الموظف في موقعه. فقد يمنع انتقاله إلى إدارة أخرى، لكنه لا يستطيع منعه من اتخاذ قرار بشأن مستقبله خارج الجهة.
اعتراض المدير مفهوم؛ فهو مسؤول عن نتائج فريقه الحالية، وعن العمل الذي يجب إنجازه الآن. ولا يُقاس عادة بما إذا كان الموظفون الذين طورهم ما زالوا يعملون داخل الجهة بعد 3 سنوات، حتى لو انتقلوا إلى فرق أخرى.
لكن تجاوز اعتراض مدير واحد في حالة واحدة لا يعالج أصل المشكلة. إذا كانت المنظومة تجعل المدير يخسر موظفاً جيداً عند انتقاله، من دون أن تعترف بمساهمته في تطويره، فسيظل الاعتراض هو السلوك المنطقي.
لذلك، قيّم طلب الانتقال بناءً على مصلحة الجهة والموظف، ولا تتعامل مع الرفض كأنه الخيار الأقل خطورة تلقائياً.
قد لا تظهر تكلفة الرفض اليوم. لكنها قد تظهر لاحقاً عندما يختار الموظف وظيفة أفضل، أو أجراً أعلى، أو فرصة لدى جهة منافسة.
ماذا تفعل اليوم؟
ما يلي تفسير عملي من بيبولنس للأدلة، وليس مجموعة تدخلات اختبرتها الدراسات مباشرة.
ابدأ بالفصل بين قرارين مختلفين:
- هل انتقال الموظف مناسب للجهة؟
- إذا لم يتم الانتقال، فهل يملك الموظف مساراً واضحاً وقابلاً للتصديق داخل دوره الحالي؟
لا تسأل المدير فقط: هل يمكن انتقال الموظف؟
اسأله: ما الذي يجب ترتيبه حتى يصبح الانتقال ممكناً، وكم يحتاج ذلك من الوقت؟
قول «لا» ينهي النقاش. أما قول «ليس الآن، ويمكن بعد 3 أشهر إذا تحقق كذا وكذا» فينشئ مساراً يمكن للموظف تقييمه.
إذا رفضت الطلب، فأخبر الموظف بما يجب أن يتغير ومتى سيُعاد النظر فيه. وإذا لم تستطع تحديد موعد واضح، فقد عرفت شيئاً مهماً عن مدى واقعية استمرار هذا الموظف داخل الجهة.
ثم راجع منظومة تقييم المديرين ومكافأتهم: هل تمنح المدير سبباً حقيقياً لتطوير موظفيه والسماح لهم بالانتقال إلى فرق أخرى، أم تكافئه على الاحتفاظ بهم داخل فريقه مهما كان الثمن؟
الأهمية في الخليج
إحدى الدراسات الثلاث أُجريت في القطاع الحكومي العُماني، ولذلك فإن الآلية العامة لم تُقَس في سياق غربي فقط.
لكن السياق الخليجي يضيف 3 اعتبارات مهمة:
- القطاع الحكومي صاحب عمل كبير في عدد من دول المنطقة، وقد تكون مسارات التقدم داخله طويلة أو مرتبطة بهياكل ودرجات محددة.
- تجعل مستهدفات التوطين والاحتفاظ بالكفاءات خسارة الموظف المؤهل أكثر تكلفة من مجرد شغل وظيفة شاغرة.
- قد تجعل أنظمة الإقامة المرتبطة بالعمل الانتقال بين أصحاب العمل أكثر تعقيداً، مما قد يوسّع الفجوة بين رغبة الموظف في المغادرة وقدرته على تنفيذها.
لكن وجود مستهدفات للتوطين أو الاحتفاظ لا يُعد دليلاً على أن مسارات الانتقال الداخلي تعمل فعلاً. لذلك يجب التعامل مع هذه النقاط باعتبارها اعتبارات سياقية، لا نتائج أثبتتها الدراسات الثلاث.
الخلاصة
لا تخبرك الأدلة بأن عليك الموافقة على كل طلب انتقال داخلي، ولا تنفي حق المدير في الاعتراض عندما توجد مخاطر تشغيلية حقيقية.
لكنها تحذر من افتراض أن رفض الانتقال يعني الاحتفاظ بالموظف.
إذا أغلقت أمام الموظف طريقاً داخلياً، فأنت لا تعيد الأمور إلى ما كانت عليه. أنت تغيّر الطريقة التي يرى بها مستقبله داخل الجهة.
اتخذ قرار الانتقال بناءً على مصلحة الجهة، لكن احسب تكلفة الرفض أيضاً، وحدد للموظف مساراً واضحاً وموعداً يمكنه الوثوق به.
المصادر
- Al Balushi, A. K., Thumiki, V. R. R., Nawaz, N., Jurcic, A., & Gajenderan, V. (2022). Role of organizational commitment in career growth and turnover intention in public sector of Oman. PLOS ONE, 17(5), e0265535. ترخيص CC BY 4.0.
- Jun, K., Hu, Z., & Sun, Y. (2023). Impact of authentic leadership on employee turnover intention: Perceived supervisor support as mediator and organizational identification as moderator. Frontiers in Psychology, 14, 1009639. ترخيص CC BY 4.0.
- Ohunakin, F., Adeniji, A., & Oludayo, O. (2018). Perception of frontline employees towards career growth opportunities: Implications on turnover intention. Business: Theory and Practice, 19, 278–287. ترخيص CC BY 4.0.
لماذا 3 مصادر فقط؟
ظهرت مصادر أخرى أثناء البحث، لكن تعذر التحقق من نصوص بعضها بالكامل بسبب قيود الوصول لدى MDPI وSAGE وVirtus Interpress، بينما لم تتضمن الصفحة المتاحة من مصدر BMC مادة كافية تسمح باستخدامه في الاستدلال.
لذلك لم تُستخدم هذه المصادر لملء الفراغ أو زيادة عدد المراجع. اقتصر الموجز على الدراسات التي أمكن التحقق من نصوصها ومن صلتها الفعلية بالسؤال.
احصل على موجز الاثنين
ملخّص أسبوعي للأبحاث المعتمدة في تطوير الأفراد — مجاني، بلا إعلانات.
نستخدم بريدك لإرسال الإيجاز فقط. ألغِ الاشتراك متى شئت.
هل تريد المشاركة في فريق التحرير؟
نبني هذا ببطء، مع ممارسي تنمية وتطوير الأفراد في المنطقة. إن كنت مهتمًا بمساعدتنا في تشكيل ما يُنشَر، تواصل معنا.
أخبرنا عن نفسك