السؤال
قد يعرض عليك مورّد اختباراً للشخصية لاستخدامه في التوظيف أو في ورشة عمل لفريقك. لكن ماذا تخبرك نتيجته عن أداء المرشح في العمل؟ وهل تستخدم اختبارات مثل MBTI وDISC؟
الجواب المختصر: يفيدك مقياس الشخصية بعض الشيء، لكنه لا يكفي وحده لاتخاذ قرار التوظيف.
توجد علاقة بين بعض سمات الشخصية والأداء في العمل. لكن بعض تقديرات هذه العلاقة مبالغ فيها، وقد يعدّل المرشح إجاباته ليبدو أكثر ملاءمة للوظيفة. وهذا لا يغيّر درجته فقط؛ فقد يغيّر موقعه في ترتيب المرشحين.
والاستبانة التي يصف فيها الشخص نفسه، إذا اعتُمد عليها وحدها، أساس ضعيف لقرار التوظيف. وفي الدراسات الواردة هنا، أضافت المقابلة المنظمة، المبنية على السمات التي تحتاج إليها الوظيفة، معلومات تساعد على توقع الأداء لم تقدمها الاستبانة وحدها. كما حققت أسئلة مختصرة عن الخبرات السابقة المرتبطة بالعمل نتائج تقارب ما حققته معظم سمات الشخصية.
أما MBTI وDISC تحديداً، فلم نجد دراسة متاحة بترخيص مفتوح تختبر قدرتهما على توقع الأداء الوظيفي. هذا لا يثبت أن الاختبارين يفشلان في توقع الأداء. لكن إذا أراد المورّد أن تستخدم اختباره لاختيار الموظفين، فعليه أن يقدم الدليل على فائدته لهذا الغرض.
هذا الموجز عن التوظيف. أما استخدام الاستبانة لفتح نقاش بين أعضاء الفريق في ورشة عمل، فهو استخدام آخر لم تختبره الأبحاث المعروضة هنا.
الأدلة
بعض السمات ترتبط بالأداء، لكن العلاقة تختلف بحسب نوع الأداء الذي نقيسه. في دراسة نُشرت عام 2003، تناول باحثون شخصية 159 موظفاً وأداءهم في شركة أدوية. ووجدوا أن ثلاث سمات، هي الاستقرار الانفعالي، والانفتاح على الخبرة، والميل إلى التعاون مع الآخرين، فسّرت 28% من التفاوت في الأداء الإداري بين الموظفين.
المقصود أن اختلاف هذه السمات ساعد في تفسير جزء من الفروق الموجودة بين المشاركين، لا أن أداءهم تحسّن بنسبة 28%.
أما أداء المهام، فكانت علاقته بسمات الشخصية ضعيفة. ولم تصل علاقة أي سمة به إلى المستوى الذي عدّه الباحثون مهماً من الناحية العملية. واقترحوا أن ذلك قد يعكس وضوح المهام وقلة المساحة المتاحة للموظف لاتخاذ قراراته بنفسه.
نُشرت الدراسة في دورية جنوب أفريقية، وهي دراسة مقطعية، أي جُمعت بياناتها في وقت واحد داخل شركة واحدة. في المكتبة
لكن الرقم المنشور لأقوى سمة في توقع الأداء مبالغ فيه. تصف إحدى الدراسات «يقظة الضمير» بأنها «مؤشر يُعتدّ به في اختيار الموظفين». والمقصود بها هنا الميل إلى التنظيم والانضباط وتحمل المسؤولية.
لكن باحثين أعادوا عام 2015 تحليل أكبر مجموعة بيانات عن علاقتها بالأداء، ووجدوا أن تقدير قوة هذه العلاقة كان مبالغاً فيه بدرجة معتدلة، بنحو 30%. وبلغ الفرق نحو 0.06 في معامل الارتباط بين يقظة الضمير والأداء. فالحديث هنا عن مبالغة في تقدير العلاقة، لا عن نسبة تحسن في أداء الموظف.
لماذا حدث ذلك؟ في الأساس لأن الدراسات التي تجد علاقات ضعيفة تكون أقل حظاً في النشر. وحين نعتمد على الدراسات المنشورة وحدها، قد تبدو الفائدة أكبر مما هي عليه.
وأضاف الباحثون أن هذه المبالغة تضخّم أيضاً تقديرات العائد المالي من استخدام مقاييس الشخصية في التوظيف «بملايين الدولارات». في المكتبة
يستطيع المتقدمون تعديل إجاباتهم، وهذا يغيّر ترتيب المرشحين. قد يجيب المتقدم بما يعتقد أن جهة التوظيف تريد سماعه، لا بما يصف شخصيته. وهذا ما نقصده هنا بالتلاعب بالإجابات.
في دراسة نُشرت عام 2017، أجاب 243 متقدماً إلى كلية لإعداد المعلمين في النمسا عن مقاييس للشخصية ضمن إجراءات قبول حقيقية. وجد الباحثون أن الإجابات كانت مستقرة نسبياً، لكن التلاعب بها أدخل تحيزاً منتظماً أضعف استقرار ترتيب المتقدمين.
وفي تجربة مخبرية نُشرت عام 2021 وشملت 939 طالباً جامعياً في إسبانيا، طلب الباحثون من المشاركين تعديل إجاباتهم عمداً ليظهروا بصورة أفضل.
ظلت يقظة الضمير أفضل السمات في توقع الأداء، لكن نتائج المقياس أصبحت أقل ثباتاً، وضعفت قدرته على التنبؤ في هذه الظروف.
وفي كليات الطب البريطانية، لم تدعم النتائج استخدام الاختبارات لاختيار الطلاب. أضافت كليات طب بريطانية اختبارات للشخصية، وصفت بأنها «غير معرفية»، إلى اختبار القبول.
راجعت دراسة نُشرت عام 2016 بيانات 6,294 طالباً تخرجوا عام 2013 من 30 كلية طب. وركز التحليل على 3,343 منهم كانوا قد أدوا الاختبارات الجديدة.
ساعد عدد قليل من السمات على توقع نتائج التقييم عند التخرج، لكن بصورة محدودة. كما أن العلاقات التي ظهرت لم تتفق بوضوح مع ما توقعته النظريات.
وخلص الباحثون إلى أن الدراسة لا تدعم استخدام هذه الاختبارات في الاختيار. وهذه نتيجة عن القبول في كليات الطب والتقييم عند التخرج، وليست قياساً لأداء الأطباء في وظائفهم.
المقابلة المنظمة أضافت إلى الاستبانة، وقاربت الأسئلة عن الخبرات السابقة معظم السمات في توقع الأداء. في دراسة نُشرت عام 2020، شارك 223 موظفاً في محاكاة لعملية اختيار. أجابوا عن استبانة للشخصية، وأجروا مقابلة منظمة صُممت لقياس السمات الخمس الكبرى للشخصية، وهي الانفتاح ويقظة الضمير والانبساطية والميل إلى التعاون والاستقرار الانفعالي.
ساعدت درجات المقابلة على توقع مدى تعاون الموظفين ومساعدتهم للآخرين، بحسب تقييم مشرفيهم. وظلت المقابلة تضيف إلى القدرة على توقع الأداء حتى بعد أخذ نتائج استبانة الشخصية واختبار القدرة اللفظية في الحسبان. أي إن فائدتها لم تكن مجرد تكرار لما كشفته الاستبانة واختبار القدرة اللفظية. في المكتبة
وفي دراسة أخرى نُشرت عام 2022 وشملت 528 موظفاً في إسبانيا، جرّب الباحثون نموذجاً مختصراً يتضمن أسئلة عن الخبرات السابقة المرتبطة بالعمل.
ساعدت الإجابات على توقع نوعين من الأداء الوظيفي، وكانت فائدتها في ذلك مقاربة لمعظم سمات الشخصية. وأضافت إلى القدرة على توقع الأداء، حتى مع وجود نتائج مقاييس السمات الخمس الكبرى ومجموعة أخرى من السمات تُعرف باسم «الرباعي المظلم». في المكتبة
أما MBTI وDISC فلا يكاد يوجد دليل عليهما، وما وجدناه يشير إلى علاقة ضعيفة. بحثنا في الدراسات المحكّمة المتاحة بتراخيص مفتوحة، ولم نجد دراسة تختبر قدرة MBTI أو DISC على توقع الأداء الوظيفي.
وجدنا دراسة واحدة عن العلاقة بين MBTI والسلوك. نُشرت عام 2023، وشملت 529 طالباً في إدارة الأعمال بجامعات كولومبية، معظمهم من طلبة الدراسات العليا. وكانت 464 استجابة صالحة للتحليل.
فسّرت نتائج MBTI نحو 1% من التفاوت في الممارسات القيادية بين المشاركين. وهذه ليست نسبة دقة الاختبار؛ بل هي الجزء من التفاوت بين المشاركين الذي ساعدت نتائجه على تفسيره. ووصف الباحثون العلاقة بأنها ضعيفة.
اعتمدت الدراسة على استبانات أجاب عنها طلاب، ولم تختبر قرار التوظيف أو الأداء في العمل. ومع ذلك، رأى الباحثون أن للأداة فائدة في فهم الشخص لنفسه. في المكتبة
أما DISC، فلم نجد عنه دراسة متاحة بترخيص مفتوح.
وهنا يجب ألا نخلط بين أمرين: الأبحاث التي تربط الشخصية بالأداء تقيس سمات الشخصية، وفي معظمها السمات الخمس الكبرى. أما MBTI وDISC فيقدمان أنماطاً لتصنيف الأشخاص. لذلك لا تكفي نتائج الأبحاث عن سمات الشخصية للحكم بأن هاتين الأداتين تصلحان لاختيار الموظفين.
قبل استخدام اختبار في قرار التوظيف، ينبغي أن يقدم مورّده دليلاً على ما يستطيع توقعه. لم نجد هذا الدليل لأي من الأداتين ضمن نطاق بحثنا.
أين يختلف الرأي؟
الدراسات لا تتفق على مقدار التلاعب بالإجابات، ولا على من يكون أقدر عليه.
جمع تحليل تلوي نُشر عام 2020 نتائج 66 دراسة، تضم 115 عينة و46,265 مشاركاً. ووجد أن المتقدمين ذوي القدرة المعرفية الأعلى يحصلون على درجات أعلى في مقاييس الشخصية أثناء الاختيار.
فسّر الباحثون ذلك بأن هؤلاء المتقدمين أقدر على التلاعب بالإجابات لصالحهم. لكن النمط اختلف بين التجارب المخبرية والدراسات الميدانية.
في المقابل، أجاب 128 متقدماً للعمل في الإطفاء عن مقياس للشخصية أثناء الاختيار، ثم أجابوا عنه مجدداً بعد ثلاثة أشهر. ووجدت الدراسة، المنشورة عام 2021، أن التلاعب كان محدوداً جداً في المتوسط. كما ارتبطت القدرة المعرفية الأعلى بمبالغة أقل في الدرجات، لا أكثر.
وهناك سؤال آخر: هل تعكس النتيجة الشخصية وحدها؟
قاس باحثون عام 2018 قدرة المشاركين في عينات عبر الإنترنت على التلاعب بالإجابات. ووجدوا أن القدرة المعرفية تفسّر جانباً كبيراً من التفاوت في قدرتهم على ذلك.
ورجّح الباحثون أن القدرة المعرفية تؤثر في نتائج الأبحاث التي تربط الشخصية، كما يصفها الأشخاص أنفسهم، بالأداء الوظيفي.
إذا صح هذا التفسير، فقد يرجع جزء مما تبدو استبانات الشخصية قادرة على توقعه إلى الذكاء، لا إلى الشخصية وحدها. في المكتبة
كذلك، لا تقيس الدراسات كلها الشيء نفسه.
دراسة شركة الأدوية وجدت أن ثلاث سمات فسّرت 28% من التفاوت في الأداء الإداري. أما إعادة التحليل المنشورة عام 2015، فوجدت أن تقدير علاقة يقظة الضمير بالأداء كان مبالغاً فيه بسبب تحيز النشر، أي ميل الدراسات التي تجد علاقات ضعيفة إلى ألا تُنشر.
الأولى تناولت سمات ونتيجة محددة داخل شركة واحدة، والثانية أعادت تقدير علاقة سمة أخرى بالأداء عبر مجموعة كبيرة من البيانات. ولهذا لا تلغي إحدى النتيجتين الأخرى.
رأي بيبولنس
لا تتخذ قرار التوظيف من نتيجة استبانة للشخصية وحدها. ولا تستخدم MBTI أو DISC للمفاضلة بين المرشحين ما لم يقدم المورّد أدلة على أن الاختبار يتنبأ بالأداء في وظائف مشابهة لوظائفك.
تستفيد بعض الشيء من معرفة سمات المرشح، لكن لا تمنح النتيجة وزناً أكبر مما تسمح به الأدلة. فبعض تقديرات فائدة هذه المقاييس مبالغ فيها، ويمكن للمتقدم أن يتلاعب بإجاباته فيحسّن صورته ويغيّر ترتيبه بين المرشحين.
إذا كانت سمات معينة مهمة للوظيفة، فتناولها في مقابلة منظمة مبنية على متطلبات الوظيفة، وأضف أسئلة عن خبرات المرشح السابقة ذات الصلة.
اقرأ نتيجة الاستبانة إلى جانب هذه المعلومات، لا بدلاً منها.
درجة الثقة: متوسطة. تشير الأدلة إلى أن مقاييس الشخصية التي يعتمد فيها التقييم على وصف الشخص لنفسه تتنبأ بالأداء بدرجة أقل مما توحي به بعض الأرقام المنشورة، وأن التلاعب بالإجابات أثناء الاختيار قد يشوّه نتائجها.
أما تحفظنا على MBTI وDISC فمحدد: لم نجد ضمن الدراسات المتاحة بترخيص مفتوح التي بحثنا فيها دراسة تُظهر أنهما يتنبآن بالأداء الوظيفي. لذلك ننصح بعدم استخدامهما لاختيار الموظفين إلى أن يقدم المورّد هذا الدليل لوظائف مشابهة لوظائفك.
ماذا تفعل اليوم؟
- راجع كيف تستخدم نتائج الاختبار. إذا كانت نتيجة MBTI أو DISC أو أي استبانة أخرى تؤدي إلى استبعاد مرشح، فأوقف هذا الاستخدام مؤقتاً إلى أن يقدم المورّد أدلة على صلاحيتها للوظائف التي توظف لها.
- اطلب من كل مورّد إجابات واضحة عن أربعة أسئلة. ما الذي يستطيع الاختبار توقعه؟ وفي أي وظائف؟ وما قوة هذه العلاقة؟ وهل اختُبر على متقدمين حقيقيين للوظائف أم على متطوعين؟
- حوّل السمات المهمة إلى أسئلة في المقابلة. حدّد سمتين أو ثلاثاً تحتاج إليها الوظيفة، واكتب أسئلة لكل منها. ثم قيّم إجابات جميع المرشحين بالمقياس نفسه.
- أضف أسئلة مختصرة عن الخبرات السابقة المرتبطة بالوظيفة. في الدراسة التي شملت 528 موظفاً في إسبانيا، ساعد نموذج قصير من هذا النوع على توقع الأداء بدرجة تقارب ما حققته معظم سمات الشخصية.
- لا تجعل درجة واحدة في اختبار الشخصية تفصل بين القبول والاستبعاد. فقد يتغير ترتيب المرشحين لأن بعضهم تلاعب بإجاباته ليبدو أنسب للوظيفة.
الأهمية في الخليج
لم تُجرَ أي من الدراسات المنفردة المعروضة هنا في الخليج.
وهذا مهم إذا كنت تستخدم نسخة مترجمة من الاختبار، أو تطبقه على متقدمين من جنسيات متعددة. فهذه الدراسات لا توضح كيف سيعمل الاختبار في تلك الظروف.
قبل استخدامه في التوظيف، اطلب أدلة من متقدمين يشبهون مرشحيك، وباللغة التي سيؤدون بها الاختبار.
المصادر
من أصل 11 مصدراً بحثياً، تتاح عشرة مصادر بنظام الوصول المفتوح بترخيص CC BY 4.0، وقد جرى التحقق من ترخيص كل مقال على حدة عبر سجل كروسريف. أما المصدر رقم 1، فيحمل المقال المنشور نفسه بياناً بترخيص CC BY 4.0، لكن كروسريف لا يتضمن سجلاً لترخيصه.
جميع المصادر منشورة في دوريات أكاديمية، وليس بينها مصدر نشرته شركة تبيع اختبارات الشخصية.
- The big five personality dimensions and job performance — SA Journal of Industrial Psychology، 2003
- The Validity of Conscientiousness Is Overestimated in the Prediction of Job Performance — PLOS ONE، 2015
- The Psychometric Costs of Applicants' Faking: Examining Measurement Invariance and Retest Correlations Across Response Conditions — Journal of Personality Assessment، 2017
- Effects of Faking on the Predictive Validity of a Quasi-Ipsative Forced-Choice Personality Inventory: Implications for Sustainable Personnel Selection — Sustainability، 2021
- Do personality traits assessed on medical school admission predict exit performance? A UK-wide longitudinal cohort study — Advances in Health Sciences Education، 2016
- Who will go the extra mile? Selecting organizational citizens with a personality-based structured job interview — Journal of Business and Psychology، 2020
- Analysis of a brief biodata scale as a predictor of job performance and its incremental validity over the Big Five and Dark Tetrad personality traits — PLOS ONE، 2022
- The relationship between cognitive ability and personality scores in selection situations: A meta-analysis — International Journal of Selection and Assessment، 2020
- Predictors of faking behavior on personality inventories in selection: Do indicators of the ability and motivation to fake predict faking? — International Journal of Selection and Assessment، 2021
- The "g" in Faking: Doublethink the Validity of Personality Self-Report Measures for Applicant Selection — Frontiers in Psychology، 2018
- How good is the Myers-Briggs Type Indicator for predicting leadership-related behaviors? — Frontiers in Psychology، 2023
احصل على موجز الاثنين
ملخّص أسبوعي للأبحاث المعتمدة في تطوير الأفراد — مجاني، بلا إعلانات.
نستخدم بريدك لإرسال الإيجاز فقط. ألغِ الاشتراك متى شئت.
هل تريد المشاركة في فريق التحرير؟
نبني هذا ببطء، مع ممارسي تنمية وتطوير الأفراد في المنطقة. إن كنت مهتمًا بمساعدتنا في تشكيل ما يُنشَر، تواصل معنا.
أخبرنا عن نفسك