السؤال
تريد من موظفيك أن يتحدثوا بصراحة. لكن ماذا يحدث لهم عندما يفعلون؟
تناول موجزان سابقان لدينا جانبين من هذه المشكلة. يسأل الأول: «هل سياسة الباب المفتوح لديكم حقيقية؟» أي هل القنوات المعلنة تعمل فعلاً؟ ويسأل الثاني: «هل ينبغي للموظفين تجاوز مديرهم المباشر؟» أي ما البديل عندما لا تعمل تلك القنوات؟
لكن يبقى السؤال الذي يحسب الموظف حسابه قبل أن يتكلم:
ماذا سيحدث لي إن قلت ما أراه فعلاً؟
تتعامل جهات كثيرة مع الصمت على أنه نقص في الثقة. فتطلب من الموظفين التحدث، وتفتح قنوات جديدة، وتجري استطلاعات، ثم تفترض أن الحقيقة ستظهر. لكن الأدلة تشير إلى أن تردد الموظف قد يكون مبنياً على قراءة واقعية لما قد يحدث بعد كلامه.
هذه الصفحة موجهة للقادة الذين يريدون معرفة ما إذا كانت طريقة تعامل المديرين مع الملاحظات هي ما يدفع الموظفين إلى الصمت.
الأدلة
سبع نتائج من مكتبتنا تساعد على فهم هذا القرار.
1. قد تثير الملاحظة البنّاءة رداً مسيئاً
وجدت إحدى الدراسات أن إبداء الموظف لرأيه، حتى إن كان بنّاءً وحسن النية، قد يرتبط برد مسيء من المدير.
وتقترح الدراسة أن ذلك يحدث عبر شعور المدير بتهديد مكانته: فقد يرى الملاحظة تحدياً لسلطته أو تشكيكاً في كفاءته، ثم يستجيب بطريقة مسيئة.
2. لكن ذلك لا يحدث مع جميع المديرين
في الدراسة نفسها، ظهر المسار غير المباشر بين إبداء الرأي والإدارة المسيئة لدى المشرفين الأكثر تمسكاً بفكرة أن احترام السلطة يقتضي الطاعة.
بلغ معامل هذا الأثر 0.48. وهذا معامل إحصائي، وليس نسبة قدرها 48%.
أما لدى المشرفين الأقل تمسكاً بهذه الفكرة، فبلغ المعامل -0.09، ولم تثبت العلاقة إحصائياً. ولا يعني الرقم أن الإدارة المسيئة انخفضت بنسبة 9%.
تشير النتيجة إلى أن الخطر قد لا يتوزع بالتساوي بين جميع المديرين، بل يرتبط بدرجة كبيرة بطريقة فهم المدير لعلاقته بالموظفين وبالسلطة.
3. قد يتحدث الموظف مع زملائه، ثم يصمت أمام المستويات الأعلى
في دراسة على ممارسات السلامة لدى أطقم الضيافة الجوية، ارتبط الأمان النفسي بزيادة التعبير عن الرأي بين الزملاء، وبالتعبير الذي يهدف إلى حماية العمل.
لكن العلاقة كانت سلبية عندما يتعلق الأمر بإبداء الرأي للمستويات الإدارية الأعلى.
أي أن الموظفين قد يتحدثون فيما بينهم، لكنهم يترددون عندما يتطلب الأمر نقل الملاحظة إلى أعلى التسلسل الإداري. ويربط الباحثون ذلك بطبيعة التواصل في البيئات شديدة التراتبية.
4. كثرة الدراسات لا تعني أن الأدلة متماسكة
راجعت إحدى الدراسات المنهجية 76 دراسة استخدمت 45 أداة مختلفة لقياس صمت الموظفين وتعبيرهم عن آرائهم.
لم تجد المراجعة اتفاقاً واضحاً على ما ينبغي قياسه. وصُنفت 10.5% فقط من الدراسات بأنها جيدة منهجياً، بينما صُنفت 42.1% بأنها ضعيفة.
لذلك، ينبغي التعامل بحذر مع الادعاءات الواثقة في هذا المجال، بما فيها الادعاءات الواردة في هذه الصفحة.
5. وقد لا تكون الدراسات كلها تقيس السلوك نفسه
توضح المراجعة أن الإبلاغ عن خطر يتعلق بالسلامة قد يختلف عن التعبير العام عن الرأي في العمل، لكن كثيراً من الدراسات تتعامل معهما كأنهما سلوك واحد.
وقد يفسر هذا جزئياً لماذا لا تحقق بعض مبادرات «التشجيع على التحدث» النتائج المتوقعة: لأنها تجمع سلوكيات مختلفة تحت مسمى واحد.
6. إذا أردت أن يتحدث الموظفون، فابدأ بسلوك القائد
تشير الأدلة إلى أن القيادة الأخلاقية تشجع الموظفين على التعبير عن آرائهم من خلال بناء ارتباط عاطفي حقيقي بالجهة.
كما وجدت دراسة أن القادة الذين يضعون دعم فرقهم وتمكينهم في المقام الأول يشجعون الموظفين على التعبير عن آرائهم من خلال دفعهم إلى مراجعة تجارب العمل والتعلم منها. وبلغ معامل هذا الأثر غير المباشر 0.228، وكان أقوى لدى الموظفين الأكثر مبادرة، مع بقائه موجوداً لدى الأقل مبادرة.
وارتبط دعم المشرف أيضاً بزيادة التعبير عن الرأي، وكانت العلاقة أقوى عندما توجد روابط شخصية غير رسمية بين الموظف ومديره.
المعنى العملي هنا أن العبارات التشجيعية وحدها لا تكفي. ما يغير سلوك الموظف هو ما يفعله المدير عندما يسمع رأياً لا يريحه.
7. أما ما يحدث بعد الإساءة، فلا نعرف عنه إلا القليل
وجدت مراجعة منهجية للإدارة المسيئة أن دراستين فقط تناولتا كيفية تعافي الموظفين منها.
أي أن الأدبيات تقيس وقوع الضرر وآثاره أكثر بكثير مما تدرس كيفية إصلاحه أو مساعدة الموظف على التعافي منه.
أين يقع الاختلاف؟
تبدو بعض النتائج متعارضة، لكنها قد تصف مسارات مختلفة.
الاختلاف الأول: يظهر التعبير عن الرأي بوصفه نتيجة للقيادة الجيدة، وفي الوقت نفسه سلوكاً قد يثير رداً سيئاً من بعض المديرين.
يمكن أن تكون النتيجتان صحيحتين. فالقيادة الجيدة تهيئ الموظف للكلام، لكن طريقة استقبال المدير لهذا الكلام هي التي تحدد ما سيحدث بعده.
ولهذا تظل عبارة «شجعوا الموظفين على التعبير عن آرائهم» ناقصة ما لم نعرف كيف سيتعامل المدير الذي يستمع إليهم.
الاختلاف الثاني: قاعدة الأدلة نفسها ليست بالقوة التي قد توحي بها كثرة الدراسات.
عندما تصنف مراجعة منهجية 42.1% من الدراسات بأنها ضعيفة، فإن ذلك يحد من ثقتنا بالنتائج. كما أن دراسة تهديد مكانة المدير تظل دراسة واحدة، وإن قدمت تفسيراً واضحاً للعلاقة والعامل الذي يحدد متى تقوى.
لذلك، يمكن التعامل مع الاتجاه العام بوصفه إشارة تستحق الفحص، لا حقيقة نهائية. أما حجم الأثر، فيظل تقديراً أولياً يحتاج إلى مزيد من الدراسات.
رأي بيبولنس
نعم، قد يدفع الموظف ثمن تحدثه بصراحة، لكن الخطر ليس متساوياً في كل بيئة.
يزداد الخطر عندما يفسر المدير الملاحظة على أنها تهديد لمكانته أو تشكيك في سلطته. العامل الحاسم هنا هو طريقة فهم المدير للملاحظة وتعامله معها، لا شجاعة الموظف ولا القيم المعلنة للجهة.
وهذا يغير طريقة تعريف المشكلة.
تستهدف معظم مبادرات التعبير عن الرأي الموظفين: تطمئنهم، وتفتح لهم القنوات، وتخبرهم أن الباب مفتوح. لكن الأدلة تشير إلى أن الأهم هو التعامل مع المديرين الذين يفسرون ملاحظات موظفيهم على أنها تمرد أو عدم احترام.
إذا كان هذا النمط موجوداً، فلن تحل القنوات الجديدة المشكلة وحدها. فصمت الموظفين قد يكون نتيجة تقدير واقعي لما سيحدث لهم بعد الكلام.
الصمت قد يكون إشارة إلى جودة الإدارة، وليس حكماً على طبيعة الموظفين.
ماذا تفعل اليوم؟
ابدأ من واقعة حقيقية
اسأل: من آخر شخص طرح موضوعاً غير مريح وكان محقاً؟ وماذا حدث له بعد ذلك؟
لا تبدأ بسؤال عام مثل: «هل تشعرون بالأمان؟» فقد تحصل على إجابة مجاملة. ابحث عما حدث فعلياً بعد آخر اعتراض أو ملاحظة صعبة.
وإذا لم يستطع أحد تذكر حالة واحدة، فلا تفترض أن ذلك دليل على الأمان؛ فقد يعني أن الموظفين توقفوا عن التحدث.
لا تكتفِ بنتيجة عامة للجهة
قد تخفي النتيجة الإجمالية فروقاً كبيرة بين المديرين.
إذا أمكنك مقارنة نتائج استطلاعات ارتباط الموظفين بين الفرق، فافعل ذلك. وابحث عمّا إذا كان الصمت يتركز في فرق يديرها أشخاص محددون.
افصل بين الإبلاغ عن المخاطر والتعبير العام عن الرأي
قد تكون دوافع الإبلاغ عن خطر متعلق بالسلامة مختلفة عن دوافع اقتراح تحسين أو الاعتراض على قرار.
إذا استخدمت قناة واحدة لقياس السلوكين، فقد لا تحصل على صورة دقيقة عن أي منهما.
لا تعدّ سياسة الباب المفتوح حلاً قائماً بذاته
السياسة توفر وسيلة للوصول، لكنها لا تضمن ما سيحدث بعد أن يتحدث الموظف.
ما يحدد استخدام القناة هو سلوك القائد: هل يستمع؟ هل يحمي الموظف من العواقب؟ وهل يتعامل بجدية مع الملاحظات التي لا تعجبه؟
الأهمية في منطقة الخليج
قد تبدو آلية التسلسل الإداري ذات صلة ببيئات العمل الخليجية، حيث يمكن أن تؤثر التراتبية والأقدمية والعلاقات الشخصية غير الرسمية في تحديد من يستطيع التحدث، وما الذي يستطيع قوله، ولمن يقوله.
لكن لا توجد في مكتبتنا حالياً دراسة تختبر هذه العلاقة داخل جهة خليجية.
أُجريت دراسات التمسك بالطاعة الهرمية في سياقات صينية وكونفوشيوسية. كما أن الدراسة المتعلقة بدعم المشرف تناولت مفهوم «Guanxi»، وهو شكل محدد من العلاقات الشخصية غير الرسمية.
لذلك، ينبغي التعامل مع صلة هذه الآلية بالخليج بوصفها فرضية تستحق الاختبار داخل الجهة، لا حقيقة مثبتة عن المنطقة.
ولا يتطلب الاختبار مشروعاً بحثياً كبيراً. إذا كانت الفرضية صحيحة، فمن المتوقع أن يتركز الصمت تحت إدارة مديرين محددين، بدلاً من أن يظهر بالمستوى نفسه في جميع الفرق. ويمكن فحص هذا النمط خلال هذا الربع.
المصادر
جميع المصادر السبعة أدناه متاحة للوصول المفتوح بترخيص CC BY 4.0.
- An identity threat perspective on why and when employee voice brings abusive supervision — Frontiers in Psychology (CC BY)
- An integrative systematic review of employee silence and voice in healthcare: what are we really measuring? — Frontiers in Psychiatry (CC BY)
- Abusive Supervision: A Systematic Review and New Research Approaches — Frontiers in Communication (CC BY)
- The effects of psychological safety and employee voice behavior on flight attendants' mindful safety practices adoption — Frontiers in Public Health (CC BY)
- How Ethical Leadership Prompts Employees' Voice Behavior: The Roles of Affective Commitment and Moral Disengagement — Frontiers in Psychology (CC BY)
- Servant Leadership and Employee Voice Behavior: The Role of Work Reflection and Proactive Personality — Frontiers in Psychology (CC BY)
- When and why voice to higher-up? Declaring the psychological mechanisms of subordinate's voice behavior in the public sector — PLOS ONE (CC BY)
احصل على موجز الإثنين
ملخّص أسبوعي للأبحاث المعتمدة في تطوير الأفراد — مجاني، بلا إعلانات، كل مقال موصول بمصدره.
نستخدم بريدك لإرسال الإيجاز فقط. ألغِ الاشتراك متى شئت.
هل تريد المشاركة في فريق التحرير؟
نبني هذا ببطء، مع ممارسي تنمية وتطوير الأفراد في المنطقة. إن كنت مهتمًا بمساعدتنا في تشكيل ما يُنشَر، تواصل معنا.
أخبرنا عن نفسك