PPEOPLENSE
HomeDecision BriefsLibraryAboutSubscribe
كل الصفحات
صفحة قرار · الخليج

من يصنع ثقافة العمل فعلًا: الموارد البشرية أم الإدارة؟

سياق خليجي 0 مصدر آخر تحديث 2026-07-15

السؤال

من يصنع ثقافة العمل فعلًا: الموارد البشرية أم الإدارة؟

عندما يصدر قرار لا يعجب الموظفين، أو تُطبّق سياسة بطريقة غير عادلة، أو تصبح بيئة العمل أكثر صعوبة، تتكرر العبارة نفسها:

«هذه من الموارد البشرية».

وهو أمر مفهوم. فالموارد البشرية هي التي ترسل التعميم، وتعلن السياسة، وتدير الاستبيان، وتتابع التطبيق. لذلك تبدو أمام الموظفين وكأنها صاحبة كل ما يتعلق بتجربتهم في العمل.

لكن الموارد البشرية قد تكون من ينقل القرار، بينما تتشكل تجربة الموظف بمن اتخذه وكيف طبّقه المدير.

فهل تصنع الموارد البشرية ثقافة العمل فعلًا؟ أم أنها تتحمل اللوم — وأحيانًا الثناء — عن بيئة تشكلها قرارات الجهة، ويصنعها المديرون في تعاملهم اليومي مع الموظفين؟

يتناول هذا الموجز وظيفة الموارد البشرية كما يراها الموظفون، وكما يربطونها بالطريقة التي تعاملهم بها الجهة. أما منظور بيبولنس، فينطلق من تنمية الأفراد وتجربتهم داخل العمل، لا من الموارد البشرية بوصفها زاوية النظر.

ماذا تقول الأدلة؟

الموظف لا يختبر السياسة كما كُتبت

قد تكتب الموارد البشرية سياسة واضحة ومتوازنة، لكن الموظف لا يتعامل مع النص وحده. هو يتعامل مع الطريقة التي يطبقها بها مديره.

هل يشرح المدير سبب القرار؟ هل يطبقه على الجميع بعدالة؟ هل يستمع إلى الظروف المختلفة؟ وهل يستخدم السياسة لتحقيق غرضها أم لمجرد فرض السيطرة؟

هذه التفاصيل هي التي تحدد معنى السياسة لدى الموظف.

وتشير الأبحاث إلى أن تفسير المدير لممارسات الموارد البشرية يرتبط بالطريقة التي يفسرها بها فريقه. بعبارة أبسط:

قد تكتب الموارد البشرية الكلمات، لكن المدير هو من يمنحها معناها في الواقع.

السياسة نفسها قد تصنع تجارب مختلفة تمامًا

يمكن أن يتلقى مديران السياسة نفسها، ثم يطبقها كل منهما بطريقة مختلفة.

أحدهما يشرح الغرض منها، ويستمع إلى موظفيه، ويطبقها بإنصاف. والآخر يفرضها بصرامة أو بصورة انتقائية، دون تفسير أو مساحة للنقاش.

السياسة واحدة، لكن التجربة ليست واحدة.

وتوضح الدراسات أن قناعات المدير وسياق إدارته يؤثران في تفسيره للمعلومات الصادرة عن الموارد البشرية وفي الطريقة التي يحولها بها إلى ممارسة. لذلك، لا تصل السياسة إلى الموظفين بصورة محايدة ومتطابقة؛ بل تمر عبر مدير قد يحافظ على معناها، أو يغيره، أو يعكسه بالكامل.

الثقة لا تُرسل في تعميم

لا يمكن بناء الثقة بملصق للقيم، ولا ترسيخ العدالة برسالة داخلية.

الثقة تتشكل عندما يرى الموظف أن القرارات مفهومة، وأن المعايير تطبق على الجميع، وأن الفرص والأعباء توزع بإنصاف، وأن المدير يستمع قبل أن يحكم.

وتشير الأدلة إلى أن سلوك المديرين يسهم في بناء مناخ الثقة من خلال شعور الموظفين بالعدالة. أي أن بيئة العمل لا تتحدد بما تقوله السياسات وحدها، بل بالطريقة التي يُدار بها الموظفون كل يوم.

ثقافة العمل ليست مشروعًا تستطيع إدارة واحدة إنجازه

لا تستطيع الموارد البشرية تصميم ثقافة جيدة، ثم تسليمها جاهزة إلى بقية الجهة.

فالثقافة تتكون من إجابات الموظفين عن أسئلة يومية بسيطة:

من يحصل على الفرص؟ كيف تُتخذ القرارات؟ ما السلوك الذي تتم مكافأته؟ ما الذي يجري التغاضي عنه؟ وهل تتطابق أفعال المسؤولين مع ما تطلبه الجهة من موظفيها؟

لهذا، فإن بيئة العمل هي نتيجة للطريقة التي تعمل بها الجهة بأكملها. وتبين الأبحاث أن المناخ التنظيمي يرتبط برفاه الموظفين وجودة العلاقات داخل العمل وانتشار السلوكيات الإيجابية أو السلبية. وهو ليس منتجًا تستطيع إدارة واحدة صنعه بمعزل عن بقية الجهة.

أين يختلف الرأي؟

«ثقافة العمل مسؤولية الموارد البشرية، ولهذا توجد هذه الإدارة»

لهذا الرأي جانب صحيح.

فالموارد البشرية مسؤولة عن تصميم الممارسات، وتوضيح المعايير، وتمكين المديرين، ورصد المشكلات، وتنبيه أصحاب القرار عندما تصبح الممارسات غير عادلة أو غير متسقة.

لكن المشكلة تبدأ عندما تتحمل المسؤولية الكاملة عن بيئة لا تملك وحدها تشكيلها.

لا تستطيع الموارد البشرية بناء الثقة إذا كانت القرارات المتخذة خارجها تقوّضها. ولا تستطيع ترسيخ العدالة إذا كان بعض المديرين يطبقون المعايير بصورة انتقائية. كما لا يمكنها تغيير الثقافة بحملة داخلية بينما تكافئ الجهة سلوكًا يناقض القيم التي تعلنها.

تحميل الموارد البشرية المسؤولية كاملة يعني مطالبتها بالنتيجة، دون منحها السيطرة الكاملة على أسبابها.

«الثقافة مسؤولية الإدارة وحدها، والموارد البشرية مجرد ناقل»

هذا الرأي لا يقدم الصورة كاملة أيضًا.

فالموارد البشرية ليست صندوق بريد يرسل ما يصله. جودة السياسات التي تصممها، والطريقة التي تجهز بها المديرين، وقدرتها على كشف المشكلات، واستعدادها لمواجهة الممارسات غير العادلة؛ كلها تؤثر في تجربة الموظفين.

إذن، ليست المسألة اختيارًا بين الإدارة والموارد البشرية.

الصورة الأدق هي:

أصحاب القرار يحددون التوجه، والمديرون يحولونه إلى تجربة، والموارد البشرية تصمم الممارسات وتمكّن تطبيقها.

وعندما لا تحدد مسؤولية كل طرف بوضوح، تصبح عبارة «هذه مسؤولية الموارد البشرية» وسيلة سهلة لإخفاء من اتخذ القرار ومن صنع التجربة الفعلية.

رأي بيبولنس

ثقافة العمل لا تملكها الموارد البشرية وحدها

تتشكل ثقافة العمل من القرارات التي تتخذها الجهة، والسلوك الذي يظهره أصحاب القرار، والطريقة التي يدير بها المديرون موظفيهم.

أما دور الموارد البشرية، فهو أن تصمم ممارسات جيدة، وتساعد المديرين على تطبيقها، وتكشف التناقض بين ما تعلنه الجهة وما يعيشه الموظفون.

المشكلة ليست في البحث عن طرف واحد نضع عنده المسؤولية كاملة. المشكلة في ترك المسؤولية ضبابية، بحيث ينسب النجاح إلى الجميع، بينما يذهب اللوم تلقائيًا إلى الموارد البشرية.

ما يمكن الاعتماد عليه

اعتمد على مسؤولية واضحة ومتكاملة:

أصحاب القرار مسؤولون عن القرارات والمناخ الذي تصنعه. المديرون مسؤولون عن التجربة اليومية التي يعيشها الموظفون. الموارد البشرية مسؤولة عن جودة الممارسات، وتمكين التطبيق، وكشف الخلل.

كل طرف يملك جزءًا مختلفًا من السلسلة، ولا يستطيع أحدهم تعويض غياب الآخرين.

ما يجب تجنبه

تجنب تحويل الثقافة إلى حملة أو فعالية سنوية تديرها الموارد البشرية.

وتجنب لومها على قرارات اتخذها آخرون، أو مطالبتها بإصلاح سلوك إداري يستمر دون مساءلة.

ولا تفترض أن الاستبيان أو السياسة أو بيان القيم قادر على تعويض تجربة يومية تقول للموظف شيئًا مختلفًا.

كما ينبغي ألا تُكلّف الموارد البشرية بإصلاح مشكلة لا تملك وحدها صلاحية تغيير أسبابها.

النقطة الأهم

عندما تسمع عبارة «هذه مسؤولية الموارد البشرية»، لا تتعامل معها كإجابة.

تعامل معها كسؤال:

من اتخذ القرار؟ من طبقه؟ من يملك تغييره؟ وما الدور الحقيقي للموارد البشرية فيه؟

غالبًا ما تكشف الإجابات أن المسؤولية استقرت عند الطرف الأكثر ظهورًا، لا الطرف الأكثر تأثيرًا.

ماذا تفعل اليوم؟

  1. حدّد مسؤولية كل طرف بوضوح اكتبها وناقشها داخل الجهة:

    • أصحاب القرار يحددون التوجه ويجسدونه في قراراتهم وسلوكهم.
    • المديرون يحولون التوجه إلى تجربة يومية.
    • الموارد البشرية تصمم الممارسات، وتمكّن التطبيق، وتراقب الاتساق والعدالة. غياب هذا الوضوح هو ما يسمح بضياع المسؤولية.
  2. لا تجعل الثقافة «مبادرة للموارد البشرية» إذا كانت خطة تحسين الثقافة تبدأ وتنتهي بعبارة «ستطلق الموارد البشرية مبادرة»، فغالبًا ما جرى تحديد المشكلة في المكان الخطأ. تغيير الثقافة يبدأ من السلوك الإداري، وطريقة اتخاذ القرارات، وما تتم مكافأته أو التغاضي عنه. يمكن للموارد البشرية دعم هذا التغيير، لكنها لا تستطيع أن تحل محل من يديرون العمل.

  3. افحص اختلاف التجربة بين المديرين هل يعيش الموظفون السياسة نفسها بالطريقة نفسها؟ أم تعتمد تجربتهم بالكامل على المدير الذي يعملون معه؟ عندما تتباين التجربة بشدة، قد لا تحتاج الجهة إلى سياسة جديدة، بل إلى مديرين أكثر قدرة واتساقًا ومساءلة.

  4. اجعل الثقة والعدالة جزءًا من تقييم المديرين لا تجعل مؤشرات الثقافة والارتباط الوظيفي مسؤولية الموارد البشرية وحدها. من يصنع تجربة الموظفين يجب أن يُسأل عن الثقة، والعدالة، وجودة الإدارة داخل فريقه.

  5. أعد توجيه السؤال بدلًا من سؤال الموارد البشرية: كيف ستصلحون الثقافة؟ اسأل الجهة كلها: ما القرارات والسلوكيات التي صنعت هذه الثقافة، ومن يملك تغييرها؟ وتعامل مع عبارة «هذه مسؤولية الموارد البشرية» بوصفها إشارة إلى أن المسؤولية ربما ابتعدت عن الطرف الذي يصنع التجربة فعلًا.

لماذا يهم ذلك في الخليج؟

أصبحت الموارد البشرية في كثير من الجهات الخليجية أكثر حضورًا من أي وقت مضى.

فهي تشارك في التحول، والتوطين، وإعادة الهيكلة، وتنمية القدرات، وتطبيق متطلبات تنظيمية متسارعة. وفي السعودية، دفعت التحولات المرتبطة برؤية 2030 دور الموارد البشرية نحو مساحة أكثر استراتيجية وارتباطًا بتطوير القوى العاملة وبيئة العمل.

هذا الحضور يجعل الموارد البشرية الواجهة التي يرى الموظفون من خلالها كثيرًا من القرارات، حتى عندما لم تكن صاحبتها.

لكن ظهور الموارد البشرية لا يعني أنها صاحبة الثقافة.

قد تعلن قرارًا اتُخذ في مستوى آخر، بينما يحدد المدير المباشر كيف سيعيشه الموظف. وقد تصمم سياسة جيدة، ثم تفقد معناها بسبب تطبيق غير متسق.

ولهذا، تحتاج الجهات التي تتحرك بسرعة إلى وضوح أكبر في المسؤولية: لا تستخدم الموارد البشرية واجهة للقرارات، ثم تحاسبها وحدها على الأثر.

الثقافة ليست ما تعلنه الجهة، بل ما يتكرر داخلها حتى يصبح هو الطريقة المعتادة للعمل.

حدود التحليل

تعتمد الأدلة الأساسية على دراسات دولية تناولت تفسير الموظفين لممارسات الموارد البشرية، واختلاف تطبيقها بين المديرين، وعلاقة السلوك الإداري بالعدالة والثقة، وأثر المناخ التنظيمي في تجربة الموظفين.

أما القراءة الخاصة بالخليج، فتستند إلى السياق المتغير لدور الموارد البشرية وتنمية القوى العاملة في السعودية، وليست نتيجة دراسة خليجية واحدة تقيس بصورة مباشرة توزيع مسؤولية ثقافة العمل بين مختلف الأطراف.

المصادر

مصادر برخصة مفتوحة (المشاع الإبداعي):

  • Beijer, S., Van De Voorde, K. & Tims, M. (2019). An Interpersonal Perspective on HR Attributions: Examining the Role of Line Managers, Coworkers, and Similarity in Work-Related Motivations. Frontiers in Psychology, 10:1509 — الدراسة الأصلية · الرخصة: CC BY. يقرأ الموظفون دوافع ممارسات الأفراد من مديرهم المباشر.
  • Vuorenmaa, H., Sumelius, J. & Sanders, K. (2023). Examining Missing Pieces of the Human Resource (HR) Attributions Puzzle: The Interplay Between Line Manager Beliefs, HR Information and Context. Frontiers in Psychology, 14:1103996 — الدراسة الأصلية · الرخصة: CC BY 4.0. تُفسَّر المعلومة نفسها وتُطبَّق بصور مختلفة باختلاف المدير وسياقه.
  • Akter, K. M., Banik, S., Tang, X. & Adnan, Z. (2024). Transformational Leadership and Climate of Trust: Mediating Role of Organizational Justice. SAGE Open, 14(4) — الدراسة الأصلية · الرخصة: CC BY 4.0. سلوك المديرين يبني مناخ الثقة عبر شعور الموظفين بالعدالة.
  • Janiukštis, K., Kovaitė, K., Butvilas, T. & Šūmakaris, P. (2024). Impact of Organisational Climate on Employee Well-Being and Healthy Relationships at Work. Administrative Sciences, 14(10):237 — الدراسة الأصلية · الرخصة: CC BY 4.0. المناخ التنظيمي — خاصية على مستوى الإدارة — يؤثر في رفاه الموظفين وجودة العلاقات في العمل.

مراجع مُشار إليها (روابط فقط):

  • Nishii, L. H., Lepak, D. P. & Schneider, B. (2008). Employee Attributions of the "Why" of HR Practices: Their Effects on Employee Attitudes and Behaviors, and Customer Satisfaction. Personnel Psychology, 61(3) — الناشر. الدراسة التأسيسية: ينسب الموظفون ممارسات الأفراد إلى دوافع التزام مقابل دوافع ضبط وتكلفة، بأثر مختلف تمامًا. للاستشهاد فقط.
  • Op de Beeck, S., Wynen, J. & Hondeghem, A. (2016). HRM implementation by line managers: explaining the discrepancy in HR–line perceptions of HR devolution. International Journal of Human Resource Management, 27(17) — الناشر. تختلف الموارد البشرية والمديرون في تقدير حجم المسؤولية التي انتقلت فعلًا. للاستشهاد فقط.

السياق الخليجي:

  • Alyamani, R. (2025). Transforming Saudi Arabia's workforce: HR management strategies in action. International Journal of Innovative Research and Scientific Studies, 8(2) — الدراسة الأصلية · الرخصة: CC BY-NC 4.0. رؤية 2030 نقلت الموارد البشرية في السعودية من دور إداري إلى دور استراتيجي، مع جعلها واجهة إنفاذ التوطين ونطاقات.

مزيد من القراءة من مكتبتنا

لمن أراد التوسّع — مقال من مكتبة بيبولنس وموجزات عن حيث تُصنع الثقافة فعلًا:

  • Line manager training in mental health and organisational outcomes — PLOS ONE: دليل على أن طبقة المديرين، لا الوظيفة، هي التي تحرّك النتائج التنظيمية.
  • موجزات ذات صلة: هل نوظّف بناءً على التوافق الثقافي؟ · هل سياسة الباب المفتوح لديك حقيقية؟ · هل نستثمر في تطوير المدراء؟

احصل على موجز الإثنين

ملخّص أسبوعي للأبحاث المعتمدة في تطوير الأفراد — مجاني، بلا إعلانات، كل مقال موصول بمصدره.

نستخدم بريدك لإرسال الإيجاز فقط. ألغِ الاشتراك متى شئت.

هل تريد المشاركة في فريق التحرير؟

نبني هذا ببطء، مع ممارسي تنمية وتطوير الأفراد في المنطقة. إن كنت مهتمًا بمساعدتنا في تشكيل ما يُنشَر، تواصل معنا.

أخبرنا عن نفسك
© Peoplense — people development knowledge, open to everyone.LibraryAboutTeamHow it worksLicenseContact